الشنقيطي
406
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الهداية العامة والخاصة . قوله تعالى : سَلاسِلَ وَأَغْلالًا [ 4 ] . بين تعالى نوع هذه السلاسل بذرعها في قوله تعالى فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً [ الحاقة : 32 ] . قوله تعالى : يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [ 5 ] . مادة يشرب تتعدى بنفسها ، فيقال : يشرب كأسا بدون مجيء من ، ومن للتبعيض وللابتداء ، فقيل : هي هنا للابتداء ، وأن الفعل مضمن معنى فعل آخر ، وهو يتنعمون ويرتوون كما قالوا في عينا يشرب بها عباد اللّه . إذ الباء تكون للإرادة ولا إرادة هنا ، فهم يتنعمون بها . والذي يظهر أن من للتبعيض فعلا ، وأن شرب أهل الجنة على سبيل الترفه والتلذذ ، وهي عادة المترفين المنعمين ، يشربون بعض الكأس لا كله . وقد دل على ذلك أنهم لا يشربون عن ظمأ كما في قوله تعالى لآدم إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [ طه : 118 - 119 ] ، وسيأتي تعدية يسقون بنفسها إلى الكأس وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً [ الإنسان : 17 ] ، ويأتي قوله تعالى وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ الإنسان : 21 ] . ويؤيد هذا اتفاقهم على التضمين في عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [ الإنسان : 6 ] ، فهو هنا واضح . وهناك التبعيض ظاهر . قوله تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [ 7 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مبحث النذر وافيا عند قوله تعالى : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [ الحج : 29 ] الآية في سورة الحج . قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ 8 ] . اختلف في مرجع الضمير في علي حبه ، هل هو راجع على الطعام أم على اللّه تعالى ؟ أي ويطعمون الطعام على حب الطعام لقلته عندهم وحاجتهم إليه ، أم على