الشنقيطي

401

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وكذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا هو الطريق السليم والسنة النبوية الكريمة لا ما يحدثه بعض العوام والجهال من مظاهر وأحداث لا أصل لها ، ثم يأتي العمل الأعم والمناسبات المتعددة في مناسك الحج منها الهرولة في الطواف ، لقد كانت عن مؤامرة قريش في عزمها على الغدر بالمسلمين في عمرة القضية فأمرهم صلى اللّه عليه وسلم أن يظهروا النشاط في الطواف ، وذلك حينما جاء الشيطان لقريش وقال لهم : هؤلاء المسلمون مع محمد صلى اللّه عليه وسلم جاءوا إليكم وقد أنهكتهم حمى يثرب ، فلو ملتم عليهم لاستأصلتموهم ، فأخبر جبريل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان الموقف خطيرا جدا وحرجا حيث لا مدد للمسلمين ولا سبيل للانسحاب ولا بد لهم من إتمام العمرة . فكان التصرف الحكيم ، أن يعكسوا على المشركين نظريتهم ويأتونهم من الباب الذي أتوا منه . فقال صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « أروهم اليوم منكم قوة » فهرولوا في الطواف وأظهروا قوة ونشاطا مما أدهش المشركين حتى قالوا : واللّه ما هؤلاء بإنس إنهم لكالجن » ، وفوتوا عليهم الفرصة بذلك وسلم المسلمون « 1 » . فهو أشبه بموقف موسى من فرعون ، فنجى اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم من غدر قريش فكان هذا العمل مخلدا ومشروعا في كل طواف قدوم حتى اليوم ، مع زوال السبب حيث هرول المسلمون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع بعد فتح مكة بسنتين . قال العلماء : بقي هذا العمل تأسيا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولا ، وتذكروا ولهذا الموقف وما لقيه المسلمون في بادىء الدعوة . وجاء السعي والهرولة فيه لما فيه من تجديد اليقين باللّه ، حيث تركت هاجر ، وهي من سادة المتوكلين على اللّه والتي قالت لإبراهيم : اذهب فلن يضيعنا اللّه . تركت حتى سعت إلى نهاية العدد ، كما يقول علماء الفرائض وهو سبعة . إذ كل عدد بعده تكرار لمكرر قبله ، كما قالوا في عدد السماوات والأرض وحصى الجمار وأيام الأسبوع . إلخ . وذلك لتصل إلى أقصى الجهد وتنقطع أطماعها من غوث يأتيها من الأرض ،

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : البخاري في الحج حديث 1649 ، ومسلم في الحج حديث 237 و 241 .