الشنقيطي

397

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وإنما كمال محبته وتعظيمه . في متابعته وطاعته واتباع أمره ، وإحياء سنته باطنا وظاهرا ، ونشر ما بعث به ، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان ، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، وأكثر هؤلاء الذين تراهم حرصاء على أمثال هذه البدع ، مع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه . وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه ، ولا يتبعه . وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه ، أو يصلي فيه قليلا ، وبمنزلة من يتخذ المسابيح والسجاجيد المزخرفة وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع ويصحبها من الرياء والكبر ، والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها . واعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير لاشتماله على أنواع من المشروع . وفيه أيضا من بدعة وغيرها ، ثم رسم طريق العمل السليم للفرد في نفسه والداعية مع غيره ، فقال : فعليك هنا بأدبين أحدهما أن يكون حرصك على التمسك بالسنة باطنا وظاهرا . الثاني : أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شر منه ، فلا تدعو إلى ترك منكر ، يفعل ما هو أنكر منه ، أو بترك واجب أو مندوب تركه أضمر من فعل ذلك المكروه . ولكن إذا كان في البدعة نوع من الخير فعوض عنه من الخير المشروع ، بحسب الإمكان ، إذ النفوس لا تترك شيئا إلا بشيء . ولا ينبغي لأحد أن يترك خيرا إلا إلى مثله أو إلى خير منه ، فإنه كما أن الفاعلين لهذه البدع معيبون ، قد أتوا مكروها فالتاركون أيضا للسنن مذمومون . وكثير من المنكرين لبدع العبادات تجدهم مقصرين في فعل السنن من ذلك أو الأمر به . . . ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العادات المشتملة على نوع من الكراهة ، بل الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد .