الشنقيطي

392

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [ الشورى : 49 - 50 ] ، ومن جعله اللّه عقيما فلن ينجب قط . والثانية : الإنعام بالإيمان ، كما في قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] . وقد جاء في الحديث : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه » « 1 » . الحديث . وكون المولود يولد بين أبوين مسلمين ، لا كسب له في ذلك . والثالثة ، الإنعام بدخول الجنة كما في الحديث : « لن يدخل أحدكم الجنة بعلمه . قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » « 2 » . وقد ذكر تعالى نعمتين صراحة ، وهما خلق الإنسان بعد العدم ، وهدايته السبيل . والثالثة : تأتي ضمنا في ذكر النتيجة إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) [ الإنسان : 5 ] لأن الأبرار هم الشاكرون بدليل التقسيم شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً [ الإنسان : 3 - 5 ] . وقوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ تقدم أنها هداية بيان . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان الهداية العامة والخاصة . والجمع بينهما في أكثر من موضع ، وفي مستهل هذه السورة بيان لمبدأ الإنسان وموقفه من بعثة الرسل وهدايتهم ونتائج أعمالهم من شكر أو كفر . وقد جاءت السنة بقراءة هذه السورة في الركعة الثانية من فجر يوم الجمعة ، مع قراءة سورة السجدة في الركعة الأولى . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه : إن قراءتهما معا في ذلك اليوم لمناسبة خلق آدم في يوم الجمعة ليتذكر الإنسان في هذا اليوم ، وهو يوم الجمعة مبدأ خلق أبيه آدم ومبدأ خلق عموم الإنسان ويتذكر مصيره ومنتهاه ليرى ما هو عليه من دعوة

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الجنائز حديث 1358 و 1359 و 1385 ، والتفسير حديث 4775 ، والقدر حديث 6599 ، ومسلم في القدر حديث 22 و 23 و 24 . ( 2 ) سبق تخريجه .