الشنقيطي
393
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهل هو شاكر أو كفور اه . ملخصا . ومضمون ذلك كله أنه رحمه اللّه يرى أن الحكمة في قراءة السورتين في فجر الجمعة ، أن يوم الجمعة هو يوم آدم عليه السلام فيه خلق ، وفيه نفخ فيه الروح ، وفيه أسكن الجنة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه ثيب عليه ، وفيه تقوم الساعة . كما قيل : يوم الجمعة يوم آدم ويوم الاثنين يوم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أي فيه ولد وفيه أنزل عليه ، وفيه وصل بالمدينة في الهجرة ، وفيه توفي . ولما كان يوم الجمعة يوم إيجاد الإنسان الأول ويوم أحداثه كلها إيجادا من العدم وإنعاما عليه بسكنى الجنة وتواجده على الأرض ، وتلقى التوبة عليه من اللّه أي يوم الإنعام عليه حسا ومعنى ، فناسب أن يذكر الإمام بقراءته سورة السجدة في فجر يوم الجمعة لما فيها من قصة خلق آدم في قوله : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [ السجدة : 7 - 9 ] . وفيها قوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ السجدة : 13 ] مما يبث الخوف في قلوب العباد ، إذ لا يعلم من أي الفريقين هو ، فيجعله أشد حرصا على فعل الخير ، وأشد خوفا من الشر . ثم حذر من نسيان يوم القيامة فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [ السجدة : 14 ] . وهكذا في الركعة الأولى ، يرجع المسلم إلى أصل وجوده ويستحضر قصة الإنسان الأول . وكذلك يأتي في الركعة الثاني بقصته هو منذ بدأ خلقه مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ ويذكره بالهدى الذي أنزل عليه ويرغبه في شكرانه عليه ويحذره من جحودها وكفرانها . وقد بين له منتهاه على كلا الأمرين إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً [ الإنسان : 4 - 5 ] . فإذا قرع سمعه ذلك في يوم خلقه ويوم مبعثه حيث فيه تقوم الساعة فكأنه ينظر ويشاهد أول وجوده وآخر مآله فلا يكذب بالبعث . وقد علم مبدأ خلقه ولا يقصر في