الشنقيطي

391

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 37 ] ولم يبق مجال لابتلائه ، إنما ذلك لبنيه . واللّه تعالى أعلم . وقوله تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ فيه بيان مبدء خلق الإنسان ، وله أطوار في وجوده بعد النطفة علقة ثم مضغة ثم خلقا آخر ، وكل ذلك من لا شيء قبله . كما قال تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً [ مريم : 9 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك عند الآية الكريمة وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً . قوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ 3 ] . الهداية هنا بمعنى البيان ، كما في قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [ فصلت : 17 ] . والسبيل الطريق السوي ، وفيه بيان انقسام الإنسان إلى قسمين : شاكر معترف بنعمة اللّه تعالى عليه ، مقابل لها بالشكر أو كافر جاحد . وقوله : إِمَّا شاكِراً ، يشير إلى إنعام اللّه تعالى على العبد ، وقد ذكر تعالى نعمتين عظيمتين : الأولى : إيجاد الإنسان من العدم بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ، وهذه نعمة عظمى لا كسب للعبد فيها . والثانية : الهداية بالبيان والإرشاد إلى سبيل الحق والسعادة ، وهذه نعمة إرسال الرسل وإنزال الكتب ولا كسب للعبد فيها أيضا . وقد قال العلماء : هناك ثلاث نعم لا كسب للعبد فيها . الأولى : وجوده بعد العدم . الثانية : نعمة الإيمان . الثالثة : دخول الجنة . وقالوا : الإيجاد من العدم ، تفضل من اللّه تعالى كما قال : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً