الشنقيطي

386

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقوله : فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ [ الصافات : 32 ] . وقوله : قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ المؤمنون : 106 - 108 ] . وقوله : وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ [ الملك : 10 - 11 ] . قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) [ 16 - 17 ] . فيه النهي عن تحريك لسانه صلى اللّه عليه وسلم ، وبيان أن اللّه تعالى عليه جمعه وقرآنه ، وهذا يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم كان لشدة حرصه على استيعاب ما يوحى إليه ، يحرك لسانه عند الوحي فنهى عن ذلك . وقد بين تعالى مدى هذا النهي ومدة هذه العجلة في قوله تعالى وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [ طه : 114 ] وفيه الإيماء إلى حسن الاستماع والإصغاء عند الإيحاء به كما في آداب الاستماع فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) [ الأعراف : 204 ] . وقوله : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) [ القيامة : 17 ] قد بين تعالى أن جمعه وقراءته عليه في قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . تنبيه إن في قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فيه إشارة إلى أنه نزل مفرقا ، وإشارة إلى أن جمعه على هذا النحو الموجود برعاية وعناية من اللّه تعالى وتحقيقا لقوله تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ويشهد لذلك أن هذا الجمع الموجود من وسائل حفظه ، كما تعهد تعالى بذلك : واللّه تعالى أعلم . وقال أبو حيان : إن علينا جمعه في صدرك . وقرآنه أي تقرأه . قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [ 18 ] . تقدم للشيخ بيانه عند قوله تعالى : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [ النجم : 5 ] من سورة