الشنقيطي
387
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
النجم . قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ 19 ] . قد نبه تعالى كما جاء في مقدمة الأضواء أنه ما من مجمل إلا وجاء تفصيله في مكان آخر ، وقد نص تعالى على هذا في كثير من الآيات ، كما في قوله كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ [ فصلت : 3 ] ، وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك في أول فصلت . قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ [ 22 ] . تقدم بيانه للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، عند قوله تعالى : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] . قوله تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) [ 26 - 30 ] . لم يبين ما هي التي بلغت التراقي ولكنه معلوم أنها الروح ، كما في قوله تعالى : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [ الواقعة : 83 - 84 ] - إلى قوله - تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الواقعة : 87 ] ، فهذه حالات النزع والروح تبلغ الحلقوم وتبلغ التراقي . وقد يترك التصريح للعلم كما في قوله تعالى : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 32 ] أي الشمس ، وهكذا هنا فلمعرفتها بالقرائن ترك التصريح بالروح أو النفس ، وقد صرح تعالى بذلك في قوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ [ الأنعام : 93 ] الآية . وقوله تعالى : وَقِيلَ مَنْ راقٍ . اختلف في معنى راق هذه ، فقيل من الرقية أي قال من حوله : من يرتقيه هل من طبيب يرقيه ؟ أي حالة اشتداد الأمر عليه رجاء لشفاه أو استبعادا بأنه لا ينفعه ، وقيل : من الرقى أن تقول الملائكة من الذي سيرقى بروحه أملائكة العذاب أم ملائكة الرحمة ؟ ولكن في الآية قرينة على أن الأول أرجح ، لأن قول الملائكة يكون في حق