الشنقيطي

385

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وكنت أرى في وجه مية لمحة * فأبرق مغشيا على مكانيا وبرق بالفتح شق بصره ، وهو من البريق ، أي لمع بصره من شدة شخوصه . قال أبو حيان : والواقع أنه لا مانع من إرادة المعنيين ما دامت القراءتان صحيحتان ، وقد يشهد لهذا النص في سورة إبراهيم في قوله تعالى : إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ [ إبراهيم : 42 - 43 ] . قال ابن كثير : ينظرون من الفزع هكذا وهكذا ، لا يستقر لهم بصر من شدة الرعب . وقوله : يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلَّا لا وَزَرَ [ القيامة : 10 - 11 ] تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة ص على قوله تعالى : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] . قوله تعالى : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ [ 13 ] . المراد بما قدم هنا هو ما قدمه من عمل ليوم القيامة ، كما في قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [ الفجر : 23 - 24 ] وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيانه عند قوله تعالى وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا [ الزمر : 48 ] من سورة الزمر . قوله تعالى : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [ 14 ] . بينه قوله تعالى : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) [ الإسراء : 14 ] . وقوله : وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً [ الكهف : 49 ] وتقدم في سورة الكهف . قوله تعالى : وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ [ 15 ] . أي أنها لا تنفعه آنذاك ، كما في قوله تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ [ غافر : 52 ] . وقد بين تعالى بعض معاذيرهم تلك في مثل قوله تعالى : قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [ القصص : 63 ] .