الشنقيطي
38
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
عليهم رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فكان هذا الفيء لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يشاركه فيه غيره . وقد جاء مصداق ذلك عن عمر رضي اللّه عنه الذي ساقه الشيخ تغمده اللّه برحمته عند آخر كلامه على مباحث الأنفال عند قوله : المسألة التاسعة : اعلم أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يأخذ نفقة سنته من فيء بني النضير لا من المغانم ، وساق حديث أنس بن أوس المتفق عليه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، في قصة مطالبة علي والعباس ميراثهما من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه قال لهما : إن اللّه كان خص رسوله صلى اللّه عليه وسلم في هذا بشيء لم يعطه أحدا غيره « 1 » ، فقال عز وجل . وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ إلى قوله قَدِيرٌ [ الحشر : 6 ] ، فكانت خالصة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموه وبثها فيكم ، حتى بقي منها هذا المال ، فكان النّبي صلى اللّه عليه وسلم ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل ما للّه إلخ ا ه . وكانت هذه خاصة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن جاء بعدها ما هو أعم من ذلك في قوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [ الحشر : 7 ] - أي عموما - فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ الحشر : 7 ] . وهذه الآية لعمومها مصدرا ومصرفا ، فقد اشتملت على أحكام ومباحث عديدة ، وقد تقدم لفضيلة الشيخ - تغمده اللّه برحمته - الكلام على كل ما فيها عند أول سورة الأنفال على قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [ الأنفال : 1 ] ، فاستوفى واستقصى وفصل وبين مصادر ومصارف الفيء والغنيمة والنفل . وما فتح من البلاد صلحا أو عنوة ، ومسائل عديدة مما لا مزيد عليه ، ولا غنى عنه والحمد للّه تعالى . قوله تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [ 7 ] . معنى الدولة والدولة - بضم الدال في الأولى ، وفتحها في الثانية : يدور عند المفسرين على معنيين : الدولة بالفتح : الظفر في الحرب وغيره ، وهي المصدر ، وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال . وقال الزمخشري : معنى الآية . كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء ،
--> ( 1 ) سبق تخريجه .