الشنقيطي

371

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

19 ] وقوله : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ القصص : 51 ] . وقوله : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ [ الطلاق : 13 ] وقوله وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [ النساء : 122 ] ونحو ذلك من الآيات . ولكن وصفه بالثقل مع أن الثقل للأوزان وهي المحسوسات . فقال بعض المفسرين : إن الثقل في وزن الثواب ، وقيل في التكاليف به ، وقيل من أثناء نزول الوحي عليه ، وكل ذلك ثابت للقرآن الكريم ، فمن جهة نزوله فقد ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أتاه الوحي أخذته برحاء شديدة « 1 » وكان يحمر وجهه كأنه مذهبة « 2 » ، وكان إذا نزل عليه صلى اللّه عليه وسلم وهو في سفره على راحلته بركت به الناقة « 3 » ، وجاء عن أنس أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم كان واضعا رأسه على فخذه ، فأتاه الوحي قال أنس : فكأن فخذي تكاد تنفصل مني « 4 » ، ومن جانب تكاليفه فقد ثقلت على السماوات والأرض والجبال وأشفقن منها كما هو معلوم ومن جانب ثوابه فقد جاء في حديث مسلم . « الحمد للّه تملأ الميزان ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض » « 5 » . وحديث البطاقة « 6 » وكل ذلك يشهد بعضه لبعض ولا ينافيه . وقد بين تعالى أن هذا الثقل قد يخففه اللّه على المؤمنين ، كما في الصلاة في قوله : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة : 45 - 46 ] ، وكذلك القرآن ثقيل على الكفار خفيف على المؤمنين محبب إليهم . وقد جاء في الآثار أن بعض السلف كان يقوم الليل كله بسورة من سور القرآن تلذذا وارتياحا ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [ القمر : 17 ] فهو ثقيل في وزنه ثقيل في تكاليفه ، ولكن يخففه اللّه وييسره لمن هداه ووفقه إليه .

--> ( 1 ) أخرجه عن عائشة : مسلم في التوبة حديث 56 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أخرجه عن عائشة أحمد في المسند 6 / 118 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الجهاد حديث 2832 ، وأبو داود في تفسير القرآن حديث 2507 ، والترمذي في تفسير القرآن حديث 3033 ، والنسائي في الجهاد ، باب فضل المجاهدين على القاعدين ، وأحمد في المسند 5 / 184 ، 190 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) أخرجه عن عبد اللّه بن عمرو : الترمذي في الإيمان حديث 2639 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4300 ، وأحمد في المسند 2 / 212 ، 221 .