الشنقيطي
37
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فقد تعاظم المشركون قتل المسلمين لبعض المشركين في وقعة نخلة ، ولم يتحققوا دخول الشهر الحرام ، واتهموهم باعتداء على حرمة الأشهر الحرم ، فأجابهم اللّه تعالى بموجب ما قالوا بأن القتال في الشهر الحرام كبير ، ولكن ما ارتكبه المشركون من صد عن سبيل اللّه وكفر باللّه ، وصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه - وهم المسلمون - أكبر عند اللّه ، والفتنة عن الدين وأكبر من القتل ، أي الذي استنكروه من المسلمين . وهكذا هنا ، لئن تعاظم اليهود على المسلمين قطع بعض النخيل ، وعابوا على المسلمين إيقاع الفساد بإتلاف بعض المال ، فكيف بهم بغدرهم وخيانتهم نقضهم العهود ، وتمالئهم على قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ وقد سجل هذا المعنى كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف : لقد خزيت بغدرتها الحبور * كذاك الدهر ذو صرف يدور وذلك أنهم كفروا برب * عظيم أمره أمر كبير وقد أوتوا معا فهما وعلما * وجاءهم من اللّه النذير إلى أن قال : فلما أشربوا غدرا وكفرا * وجذبهم عن الحق الثغور أرى اللّه النّبي برأي صدق * وكان اللّه يحكم لا يجور فأيده وسلطه عليهم * وكان نصيره نعم النصير فقد أشار إلى أن خزي بني النضير بسبب غدرهم وكفرهم بربهم ، فكان الإذن في قطع النخيل هو إذن شرعي ، ويمكن أن يقال عنه ، هو عمل تشريعي إذا ما دعت الحاجة ، لمثل ما دعت الحاجة هنا إليه . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [ 6 ] . الضمير في منهم هنا عائد على بني النضير . والفيء : الغنيمة بدون قتال ، وقد جعله تعالى هنا على رسوله خاصة . وقال : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ أي لما كان إخراج اليهود مرده إلى اللّه تعالى بما قذف في قلوبهم الرعب ، وبما سلط