الشنقيطي
351
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
لغيره ، وما هو حق لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا يتجاوز به . وقد يجر الحديث عن السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفضله وفضيلته إلى موضوع شد الرحال إلى المسجد ، وإلى السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . شد الرحال إلى المسجد النبوي للسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومما اختص به المسجد النبوي ، بل ومن أهم خصائصه بعد الصلاة ، السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من داخل هذا المسجد قديما وحديثا . كما جاء في الصحيح « ما من أحد يسلم علي إلا رد اللّه علي روحي فأرد عليه السلام » « 1 » ومجمعون أن ذلك يحصل لمن سلم عليه صلى اللّه عليه وسلم من قريب ، وما كان هذا السلام يوما من الأيام إلا من المسجد النبوي سواء قبل أو بعد إدخال الحجرة في المسجد . ومعلوم أن أول آداب الزيارة والسلام عليه صلى اللّه عليه وسلم ، البدء بصلاة ركعتين تحية المسجد وبعد السلام ينصرف عن المواجهة ويدعو ما شاء وهو في أي مكان من المسجد . وهنا مسألة طالما أثير النزاع فيها : وهي شد الرحال للسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وهي إن كان محلها مبحث الزيارة وأحكامها وآدابها ، إلا أننا نسوق موجزا عنها بمناسبة حديث شد الرحال ، ونسأل اللّه تعالى الهداية والتوفيق . من المعلوم أن أصل هذه المسألة هو حديث : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد » « 2 » المتقدم ذكره لاختلافهم في تقدير المستثنى منه . والمراد بشد الرحال إليه في تلك المساجد ، أهو خصوص الصلاة أم للصلاة وغيرها . ولنتصور حقيقة هذه المسألة ينبغي أن نعلم أولا أن البحث في هذه المسألة له ثلاث حالات : الأولى : شد الرحال إلى المسجد النبوي للزيارة . وهذا مجمع عليه .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .