الشنقيطي
346
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
المسألة نقدم الآتي : أمام المصلى موضعان أحدهما الروضة ، بفضلها روضة من رياض الجنة . والصف الأول ، وفيه : لو يعلمون ما الصف الأول لاستهموا عليه ، فأي الموضعين يقدم على الآخر ؟ ومعلوم أنهم كانوا قبل التوسعة يمكنهم الجمع بين الفضيلتين ، إذ الصف الأول كان في الروضة . أما الآن وبعد التوسعة فقد انفصل الصف الأول عن الروضة ، ما دام الإمام يصلي في مقدمة المسجد ، ولم أقف على تفصيل في المسألة . ولكن عمومات للنووي ، وللشيخ ابن تيمية رحمهما اللّه على ما قدمنا في مبحث شمول المضاعفة للزيادة ، ولكن توجد قضية يمكن استنتاج الجواب منها ، وهي قبل التوسعة كان للصف الأول ميمنة وميسرة ، وكان للميمنة فضيلة على الميسرة . ومعلوم أن ميمنة الصف قبل التوسعة كانت تقع غربي المنبر أي خارجة عن الروضة ، والميسرة كلها كانت في الروضة ، ومع ذلك فقد كانوا يفضلون الميمنة على الميسرة لذاتها عن الروضة لذاتها أيضا ، فإذا كانت الميمنة وهي خارج الروضة مقدمة عندهم عن الروضة ، فلأن يقدم الصف الأول من باب أولى . وهناك حقيقة فقهية ذكرها النووي ، وهي تقديم الوصف الذاتي على الوصف العرضي ، وهو هنا الصف الأول وصف ذاتي للجماعة . وفضل الروضة وصف عرضي للمكان . أي لكل حال من ذكر أو صلاة فريضة أو نافلة ، فتقديم الصف الأول لكونه ذاتيا بالنسبة للجماعة أولى من تقديم الروضة لكونه وصفا عرضيا . وقد مثل لهذه القاعدة النووي بقوله : فلو أن إنسانا في طريقه إلى الصلاة بالمسجد النبوي فوجد مسجدا آخر يصلي جماعة فكان بين أن يدرك الجماعة مع هؤلاء أو يتركها ، ويمضي إلى المسجد النبوي ، وتفوته الصلاة فيصلي منفردا بألف صلاة ، فقال : يصلي في هذا المسجد جماعة أولى له ، لأنه تحصيل الجماعة وصف ذاتي للصلاة ، وتحصيل خير من ألف صلاة وصف عرضي بسبب فضل المسجد النبوي اه . ملخصا . وقد يقال أيضا : إن العبد مكلف بإيقاع الصلاة في جماعة أكثر منه تكليفا بإيقاعها في المسجد النبوي ، وهكذا الحال فإنا مطالبون بالصف الأول على الإطلاق