الشنقيطي

333

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الحجر ومواطن الخسف ، وساق كل موضع بدليله ، وهو بحث مطول مستوفى والمسجد عرفا كل ما خصص للصلاة وهو المراد بالإضافة هنا للّه تعالى ، وهي إضافة تشريف وتكريم مع الإشعار باختصاصها باللّه أي بعبادته وذكره ، كما قال تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ [ النور : 36 - 37 ] الآية . ولهذا منعت من اتخاذها لأمور الدنيا من بيع وتجارة ، كما في الحديث : « إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا له : لا أربح اللّه تجارتك » رواه النسائي « 1 » والترمذي « 2 » وحسنه . وكذلك إنشاد الضالة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا سمعتم من ينشد ضالة بالمسجد ، فقالوا له : لا ردّها اللّه عليك ، فإن المساجد لم تبن لذلك » . رواه مسلم « 3 » . وفي حديث الأعرابي الذي بال في المسجد . قال له صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذه المساجد لم تبن لذلك ، إنما هي لذكر اللّه وما والاه » « 4 » ، وفي موطأ مالك : أن عمر رضي اللّه عنه بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى البطحاء . وقال : من كان يريد أن يلفظ أو ينشد شعرا ، أو يرفع صوته ، فليخرج إلى هذه الرحبة « 5 » . واللغط هو الكلام الذي فيه جلبة واختلاط . « وأل » في المساجد للاستغراق فتفيد شمول جميع المساجد ، كما تدل في عمومها على المساواة ، ولكن جاءت آيات تخصص بعض المساجد بمزيد فضل واختصاص ، وهي المسجد الحرام خصّه اللّه تعالى بما جاء في قوله : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ آل عمران : 96 - 97 ] . فذكر هنا سبع خصال ليست لغيره من المساجد من أنه أول بيت وضع للناس ومبارك وهدى للعالمين ، وفيه آيات بينات ومقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ، والحج والعمرة إليه ، وآيات أخر . والمسجد الأقصى ، قال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي

--> ( 1 ) عمل اليوم والليلة ، باب ما يقول لمن يبيع أو يبتاع في المسجد . ( 2 ) كتاب البيوع حديث 1321 . ( 3 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث 79 . ( 4 ) أخرجه عن أنس بن مالك ، مسلم في الطهارة حديث 100 . ( 5 ) أخرجه مالك في قصر الصلاة في السفر حديث 93 .