الشنقيطي

332

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

القمح ، وإن روسيا بنفسها لتفرج عن بعض احتياطها من الذهب لتشتري قمحا . ولا زالت تشتريه من المعسكر الرأسمالي . وهكذا الدول الإسلامية التي تأخذ في اقتصادياتها بالمذهب الاشتراكي المتفرع من المذهب الشيوعي . فإنها بعد أن كانت تفيض بإنتاجها الزراعي على غيرها ، أصبحت تستورد لوازمها الغذائية من خارجها ، وتلك سنة اللّه في خلقه ، ولو كانوا مسلمين كما قص اللّه تعالى علينا قصة أصحاب الجنة إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) إلى قوله فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) إلى قوله قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ [ القلم : 17 - 29 ] . ولذا كانت الزكاة طهرة للمال ونماء له . وقوله لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [ 17 ] أي نختبرهم فيما هم فاعلون من شكر النعمة وصرفها فيما يرضي اللّه ، أم الطغيان بها ومنع حقها ؟ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [ العلق : 6 - 7 ] إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الكهف : 7 ] ، إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 15 - 16 ] . قوله تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [ 18 ] . المساجد جمع مسجد . والمسجد لغة اسم مكان من سجد يسجد على وزن مفعل ، كمجلس على غير القياس مكان الجلوس ، وهو لغة يصدق على كل مكان صالح للسجود . وقد ثبت من السنة أن الأرض كلها صالحة لذلك ، كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم ، « وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 1 » ، واستثنى منها أماكن خاصة نهى عن الصلاة فيها لأوصاف طارئة عليها وهي المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفوق الحمام . ومواضع الخسف ومعاطن الإبل ، والمكان المغصوب على خلاف فيه من حيث الصحة وعدمها والبيع . وقد عد الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه تسعة عشر موضعا عند قوله تعالى : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [ الحجر : 80 ] في الكلام على حكم أرض

--> ( 1 ) سبق تخريجه .