الشنقيطي

309

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المسألة الثالثة : مواطن الشهادة الواردة في القرآن ، والتي يجب القيام فيها ، نسوقها على سبيل الإجمال . الأول : الإشهاد في البيع في قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [ البقرة : 282 ] . الثاني : الطلاق ، والرجعة لقوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 2 ] . الثالث : كتابة الدّين لقوله تعالى : فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [ البقرة : 282 ] الآية . الرابع : الوصية عند الموت لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ المائدة : 106 ] الآية . الخامس : دفع مال اليتيم إليه إذا رشد ، لقوله تعالى : فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [ النساء : 6 ] . السادس : إقامة الحدود لقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) [ النور : 2 ] . السابع : في السنة عقد النكاح لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل » « 1 » ، وهذه كلها مواطن هامة تتعلق بحقّ اللّه وحق العباد من حفظ للمال والعرض والنسب ، وفي حق الحي والميت واليتيم والكبير ، فهي في شتى مصالح الأمة استوجبت الحث على القيام بها وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) والتحذير من كتمانها وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [ البقرة : 283 ] . وقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ [ البقرة : 140 ] . وقوله : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا [ البقرة : 282 ] . المسألة الرابعة : قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ [ المعارج : 33 ] كلها صيغ الجمع ، والشهادة قد تكون من فرد ، وقد تكون من اثنين ، وقد تكون من ثلاثة ، وقد تكون من أربعة ، وقد تكون من جماعة .

--> ( 1 ) أخرجه عن عائشة : البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب النكاح 7 / 124 ، 125 .