الشنقيطي
310
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وجملة ذلك أن الشهادة في الجملة من حث الشاهد تكون على النحو الآتي : إجمالا رجل واحد ، ورجل يمين ، ورجل وامرأتان ، ورجلان ، وثلاثة رجال ، وأربعة ، وطائفة من المؤمنين ، وامرأة ، وامرأتان ، وجماعة الصبيان . وقد جاءت النصوص بذلك صريحة . أما الواحد ، فقال تعالى : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ [ يوسف : 26 ] . فهو ، وإن كان ملفت النظر إلى القرنية في شق القميص ، إلا أنه شاهد واحد . وجاء في السنة : شهادة خزيمة رضي اللّه عنه ، لما شهد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشراء الفرس من الأعرابي ، وجعلها صلى اللّه عليه وسلم بشهادة رجلين . وجاءت السنة بثبوت شهادة الطبيب والقائف والخارص ونحوهم . وجاء في ثبوت رمضان ، فقد قبل صلى اللّه عليه وسلم شهادة أعرابي ، وقبل شهادة عبد اللّه بن عمر سواء كان قبولها اكتفاء بها أو احتياطا لرمضان . وأما شهادة الرجل الواحد ويمين المدعي ، فلحديث ابن عباس « قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشاهد واليمين » وتكلم عليه ابن عبد البر ، وأطال في تصحيحه وتوجيهه . وعند مالك ومذهب لأحمد شهادة امرأتين ، ويمين المدعي ، وخالفهما الجمهور . وأما شهادة رجل وامرأتين ، فلقوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ [ البقرة : 282 ] . وبين تعالى توجيه ذلك بقوله : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [ البقرة : 282 ] . وبهذا النص رد الجمهور مذهب مالك ، والمذهب المحكي عن أحمد لأنه لم ينقل إلا أربع نسوة ولم تستقل النسوية بالشهادة . وأما شهادة الرجلين فلقوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [ البقرة : 282 ] . وأما ثلاثة رجال ، فلقوله صلى اللّه عليه وسلم في إثبات الفاقة والإعسار . « حتى يقوم ثلاثة من