الشنقيطي
298
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الحنابلة قال في المغني : من كل حبة وتمرة تقتات . وقال في الشرح : أي عند عدم الأجناس المنصوص عليها ، فيجزىء كل مقتات من الحبوب والثمار . قال : وظاهر هذا أنه لا يجزئه المقتات من غيرها كاللحم واللبن ، وعند انعدام هذه أيضا يعطي ما قام مقام الأجناس المنصوص عليها . وعن ابن حامد عندهم : حتى لحم الحيتان والأنعام ، ولا يردون إلى أقرب قوت الأمصار ، ويجزئ الأقط لأهل البادية إن كان قوتهم . وعندهم من قدر على المنصوص عليه فأخرج غيره لم يجزه . الأحناف : تجوز من البر والتمر والشعير والزبيب والسويق والدقيق . ومن الخبز مع مراعاة القيمة ، وتجوز القيمة عندهم عوضا عن الجميع مع الاختلاف عندهم في مقدار الواجب من هذه الأصناف بين الصاع أو نصف الصاع على ما يأتي إن شاء اللّه . وقد ناقشهم ابن قدامة في المغني عند قوله : ومن أعطى القيمة لم تجزئه ، ونقل عن أحمد أخاف ألا تجزئه خلاف سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبهذا العرض نجد الأئمة رحمهم اللّه اتفقوا على المنصوص عليه في أثر أبي سعيد ، وزاد بعضهم من غير المنصوص عليه غير المنصوص : إما بعموم لفظ الطعام ، وإن كان يراد به عرفا القمح ، إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو العرف اللغوي . وإما بعموم مدلول المعنى العام ، والخلاف في الأقط . والنص يقضى به . وانفرد الأحناف بالقول بالقيمة وبالنظر إلى المعنى العام لمعنى الزكاة ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « طعمة للمسكين وطهرة للصائم » « 1 » . وقوله : اغنوهم بها عن السؤال . لوجدنا إشارة إلى جواز إخراجها من كل ما هو طعمة للمساكين ولا نحده بحد أو نقيده بصنف ، فإلحاق غير المنصوص بالمنصوص بجامع العلة متجه ، أما القيمة ، فقد ناقش مسألتها صاحب فتح القدير شرح الهداية في باب زكاة الأموال ، وعمدة أدلتهم الآتي . أولا : بين الجذعة والمسنة في الإبل بشاتين .
--> ( 1 ) سبق تخريجه .