الشنقيطي
299
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ثانيا : قول معاذ لأهل اليمن : « ائتوني بخميص أو لبيس مكان الذرة والشعير ؟ أهون عليكم ، وخير لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » رواه البخاري . ثالثا : رأى النّبي صلى اللّه عليه وسلم ناقة حسنة في إبل الصدقة ، فقال « ما هذه ؟ » قال صاحب الصدقة : إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الإبل ؟ . قال « نعم » « 1 » . رابعا : مثلها مثل الجزية يؤخذ فيها قدر الواجب كما تؤخذ عينه . والجواب عن هذا كله كالآتي : أما التعويض بين الجذعة والمسنة أو الحقة إلى آخره في الإبل بشاتين أو عشرين درهما ، وهو المنصوص في حديث أنس في كتاب الأنصباء المتقدم ، ونصه : ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده ، وعنده حقة ، فإنه تقبل منه الحقة ، ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده ، وعنده الجذعة ، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا ابنة لبون فإنها تقبل منه ابنة لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما . إلى آخر الحديث . فليس في هذا دليل على قبول القيمة في زكاة الفطر . لأن نص الحديث فمن وجبت عليه سن معينة وليست عنده ، وعنده أعلى أو أنزل منها فللعدالة بين المالك والمسكين جعل الفرق لعدم الحيف ، ولم يخرج عن الأصل وليس فيه أخذ القيمة مستقلة ، بل فيه أخذ الموجود ثم جبر الناقص . فلو كانت القيمة بذاتها وحدها تجزىء لصرح بها صلى اللّه عليه وسلم . ولا يجوز هذا العمل إلا عند افتقاد المطلوب ، والأصناف المطلوبة في زكاة الفطر إذا عدمت أمكن الانتقال إلى الموجود مما هو من جنسه لا إلى القيمة ، وهذا واضح . وقال ابن حجر رحمه اللّه في الفتح : لو كانت القيمة مقصودة لاختلفت حسب الزمان والمكان ، ولكنه تقدير شرعي . أما قول معاذ لأهل اليمن : « ائتوني بخميس أو لبيس مكان الذرة والشعير » . فقد ناقشه ابن حجر في الفتح من حيث السند والمعنى . ولكن السند ثابت ، أما المعنى ،
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 349 .