الشنقيطي

234

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فيه بيان أن الخيرية التي يختارها اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم في النساء هي تلك الصفات من الإيمان والصلاح . وجاء الحديث « فعليك بذات الدين تربت يمينك » « 1 » . وقوله تعالى : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [ البقرة : 221 ] . وفي تقديم الثيبات على الأبكار هنا في معرض التخيير ما يشعر بأولويتهن . مع أن الحديث « هلا بكرا تداعبك وتداعبها » « 2 » ، ونساء الجنة لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ، ففيه أولوية الأبكار . وقد أجاب المفسرون بأن هذا للتنويع فقط ، وأن الثيبات في الدنيا والأبكار في الجنة كمريم ابنة عمران ، والذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أنه لما كان في مقام الانتصار لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتنبيههن لما يليق بمقامه عندهن ذكر من الصفات العالية دينا وخلقا ، وقدم الثيبات ليبين أن الخيرية فيهن بحسب العشرة ومحاسن الأخلاق . وقوله تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ لم يبين هل طلقهن أم لا ؟ مع أن عسى من اللّه للتحقيق ، ولكنه لم يقع طلاقهن كما بينه تعالى في سورة الأحزاب ، بأنه تعالى خيرهن بين اللّه ورسوله ، وبين الحياة الدنيا وزينتها ، فاخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة فلم يطلقهن ، ولم يبدله أزواجا خيرا منهن . وقد بين الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه هذه المسألة وإخلال الزواج إليه وتحريم النساء بعدهن عليه عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ [ الأحزاب : 50 ] الآية . وقوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ [ الأحزاب : 51 ] . وقوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ [ الأحزاب : 52 ] الآية . وبين الناسخ من المنسوخ في ذلك في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ [ 7 ] .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه : البخاري في النكاح حديث 5079 و 5080 ، ومسلم في الرضاع حديث 54 و 55 و 56 و 57 و 58 .