الشنقيطي

235

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لم يبيّن هنا نوع الاعتذار الذي نهوا عنه ولا سبب النهي عنه لماذا ؟ ولا زمنه ، وقد بين تعالى نوع اعتذارهم في مثل قوله تعالى : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [ الأعراف : 38 ] . وكقوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [ الأنعام : 23 - 24 ] . وكقوله بعدها : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) [ الأنعام : 27 ] فهذا غاية في الاعتذار ، ولكنهم نهوا عنه وذلك يوم القيامة ، كما في قوله : إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ [ الأنعام : 27 ] أي إلى الدنيا . وقد نهوا عن هذا الاعتذار لأنه لا ينفعهم كما في قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) [ الروم : 57 ] . وقوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) [ غافر : 52 ] . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ 8 ] . تقدمت الإحالة على كلام الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في بيان أنواع التوبة وشروط كونها نصوحا على قوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً [ النور : 31 ] . قوله تعالى : نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ . إلى آخر الآية ، تقدم بيان هذا النور وحالتهم تلك للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الحديد عند قوله تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ [ الحديد : 12 ] . قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [ 9 ] . فيه الأمر بقتال الكفار ، والمنافقين والغلظة عليهم ، ومعلوم أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قاتل الكفار ، ولم يعلم أنه قاتل المنافقين قتاله للكفار ، فما نوع قتاله صلى اللّه عليه وسلم للمنافقين وبينه ؟ واللّه تعالى أعلم .