الشنقيطي
232
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ [ الأحزاب : 4 ] ، وذلك أن للعلماء نحو عشرين قولا ، ورجح القول بأن التحريم ظهار لما يدل عليه ظاهر القرآن ، وأن القول الذي يليه أنه يمين ، وناقش المسألة بأدلتها هناك . قوله تعالى : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ 4 ] . أطلقت التوبة هنا وقيدت في الآية بعدها بأنها توبة نصوح ، في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التحريم : 8 ] . وحقيقة التوبة النصوح وشروطها وآثارها تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، عند قوله تعالى وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ [ النور : 31 ] . وقوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما . قال الشيخ في إملائه : صغت : بمعنى مالت ورضيت وأحبت ما كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اه . وقال : وقلوبكما جمع مع أنه لاثنتين هما حفصة وعائشة ، فقيل لأن المعنى معلوم والجمع أخف من المثنى إذا أضيف . وقيل هو مما استدل به على أن أقل الجمع اثنين كما في الميراث في قوله فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ النساء : 11 ] . وجواب الشرط في قوله تعالى : إِنْ تَتُوبا محذوف تقديره ، فقال واجب عليكما ، لأن قلوبكما مالت إلى ما لا يحبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اه . وقدره القرطبي بذلك خير لكم ومعناهما متقارب . قوله تعالى : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . قال أبو حيان : الوقف على مولاه ، وتكون الولاية خاصة باللّه ، ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطف عليه ، وظهير خبر ، وعليه يكون جبريل ذكر مرتين بالخصوص أولا وبالعموم ثانيا . وقيل : الوقف على وجبريل معطوفا على لفظ الجلالة في الولاية ، ثم ابتدىء بصالح المؤمنين وعطف عليهم الملائكة ، ويدخل فيهم جبريل ضمنا اه .