الشنقيطي

206

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الكلام عليه عند قوله تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الكهف : 46 ] ، وقد بين سبب لهو المال والولد عن ذكر اللّه ، بأن العبد يفتن في ذلك في قوله تعالى الآتي في سورة التغابن إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) [ التغابن : 15 ] . أي لمن سخر المال في طاعة اللّه ، وبالتأمل في آخر هذه السورة ، وآخر التي قبلها نجد اتحادا في الموضوع والتوجيه . فهناك قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ الجمعة : 11 ] . وجاء عقبه مباشرة سورة : إذا جاءك المنافقون ، ولعله مما يشعر أن الذين بادروا بالخروج للعير هم المنافقون ، وتبعهم الآخرون لحاجتهم لما تحمل العير ، وهنا بعد ما ركن المنافقون للمال جاء لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [ المنافقون : 7 ] فكانت أموالهم فتنة لهم في مقالتهم تلك ، فحذر اللّه المؤمنين بقوله : لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ 9 ] سواء كان المراد بالأموال خصوص ذكر الخطبة والعير المتقدم ذكرهما ، أو عموم العبادات والمكتسبات . قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ [ 10 ] . فيه الإنفاق من بعض ما رزقهم ، وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، مبحث الاقتصاد في الإنفاق عند قوله في أول سورة البقرة وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] . قوله تعالى : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها [ 11 ] . وكذلك لا يقدمها عليه ، كما في قوله تعالى : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ يونس : 49 ] . وبين تعالى عدم تأخرهم مع أنهم وعدوا بأنهم يصدقون ويكونون من الصالحين ، مشيرا للسبب في قوله تعالى : وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي لو أخركم ، لأن شيمتكم الكذب وخلف الوعد ، وأن هذا دأب أمثالهم كما بينه تعالى في قوله : وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ