الشنقيطي
201
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المنافقون قوله تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [ 1 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في مذكرة الدراسة : الخطاب للنّبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمنافقون جمع منافق وهو من يظهر الإيمان ويسر الكفر . قالوا : نشهد إنك لرسول اللّه ، أي قالوا ذلك نفاقا وخوفا ، ولم يقولوه خالصا من قلوبهم . ولذا قال اللّه : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) ، وإنما شهد عليهم بالكذب مع أن ظاهر قولهم حق لأن بواطنهم تكذب ظواهرهم لأن الأعمال بالنيات ، وإنما كسر همزة إن في المواضع الثلاثة ، لأنها بعد فعل معلق باللام ، ولولا ذلك لفتحت ، لأنها في محل المصدر . ولأبي حيان قول حسن في ذلك إذ قال : إن قولهم : نشهد يجري مجرى اليمين . ولذلك تلقى بما يتلقى به القسم ، وكذا فعل اليقين . والعلم يجري مجرى القسم بقوله : إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ أعني بقصد التوكيد بأن واللام ، ثم قال : وأصل الشهادة أن يواطئ اللسان القلب ، هذا بالنطق وذلك بالاعتقاد فأكذبهم اللّه : وفضحهم بقوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ . أي لم تواطىء قلوبهم ألسنتهم على تصديقك ، واعتقادهم أنك غير رسول ، فهم كاذبون عند اللّه وعند من عرف حالهم ، أو كاذبون عند أنفسهم ، إذ أنهم يعتقدون أن قولهم : إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ كذب . وجاء قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ بين شهادتهم وتكذيبهم إيذانا بأن الأمر كما قالوا على حد قوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ الفتح : 28 - 29 ] .