الشنقيطي

187

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وهو من يشق عليه أو يزيد مرضه ، ومن يمرضه تابع له . وقد اختلف في المسافر والمملوك . ومن في حكم المسافر وهم أهل البوادي . قال القرطبي : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خطاب للمكلفين بإجماع ويخرج منه المرضى ، والزمنى ، والعبيد ، والنساء ، بالدليل والعميان ، والشيخ الذي لا يمشي إلا بقائد عند أبي حنيفة . روى أبو الزبير عن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضا ، أو مسافرا ، أو امرأة ، أو صبيا ، أو مملوكا ، فمن استغنى بلهو ، أو تجارة ، استغنى اللّه عنه ، واللّه غني حميد » أخرجه الدارقطني « 1 » اه . ويشهد لما رواه القرطبي ما رواه ابن حجر في بلوغ المرام عن طارق بن شهاب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : مملوكا وامرأة ، وصبيا ، ومريضا » . رواه أبو داود « 2 » . وقال : طارق لم يسمع من النّبي صلى اللّه عليه وسلم : وذكر أبو داود أنه رأى النّبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يسمع منه ، وأخرجه الحاكم « 3 » من رواية طارق المذكور عن أبي موسى اه . قال الصنعاني : يريد المؤلف بهذا ، أي برواية عن أبي موسى أنه أصبح متصلا . قال : وفي الباب عن تميم الداري وابن عمر ومولى لا بن الزبير رواه البيهقي « 4 » وناقش سنده . وقال : وفيه أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا « خمسة لا جمعة عليهم : المرأة والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية » اه . وقد ذكر صاحب المنتقى حديث طارق كما ساقه صاحب البلوغ ، وقال الشوكاني فيه : قال الحافظ وصححه غير واحد . وقال الخطابي : ليس إسناد هذا الحديث بذاك ، وذكر صحبة طارق ، ونقل قول العراقي ، فإذا ثبتت صحبته فالحديث صحيح ، وغايته أن يكون مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور . إنما خالف فيه أبو إسحاق الأسفرائيني ، بل ادعى بعض الأحناف

--> ( 1 ) كتاب الجمعة حديث ( 1 ) 2 / 3 . ( 2 ) كتاب الصلاة حديث 1067 . ( 3 ) المستدرك ، كتاب الجمعة 1 / 288 . ( 4 ) السنن الكبرى ، كتاب الجمعة 3 / 183 ، 184 .