الشنقيطي
188
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الإجماع على أن مرسل الصحابي حجة اه . وقال الشوكاني : على أنه قد اندفع الإعلال : بالإرسال بما في رواية الحاكم من ذكر أبي موسى إلى آخره ، أي صار موصولا ، كما قال ابن حجر سابقا . ووجه حجية مرسل الصحابي عندهم . هو أن الصحابي إذا أرسل الحديث ولم يرفعه إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيكون بينه وبين النّبي صلى اللّه عليه وسلم واسطة وتلك الواسطة هي صحابي آخر والصحابي ثقة ، فتكون الواسطة الساقطة ثقة ، فيصح الحديث ، ولذا دعي بعض الأحناف أن مرسل الصحابي حجة لهذا السبب ، وعلى هذا مناقشة أهل الحديث والتفسير لهذه المسألة ، وبالتأمل في الآية الكريمة وعموم السياق يظهر من مجموعه شهادة القرآن ، إلى صحة ذلك لدلالة الإيماء . أما عن النساء ففيه الإجماع كما تقدم ، ويشهد له أن الدعوة إلى السعي إلى الجمعة ، وترك البيع من أجلها ، ثم الانتشار بعدها في الأرض والابتغاء من فضل اللّه بالعمل والكسب يشعر بأن هذا كله للرجال ، لأن المرأة محلها في بيتها ، كما في قوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [ الأحزاب : 33 ] . وتقدم لفضيلة والدنا الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، مبحث مفصل استدل بدليل قرآني على سقوط الجمعة عن النساء ، وذلك عند قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ [ النور : 36 - 37 ] . وبين رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، مفهوم رجال ، هل هو مفهوم صفة أو مفهوم لقب ، وساق علاقة النساء بالمساجد في الجمعة وغيرها ، أما المملوك فمما يستأنس له أيضا من السياق في قوله تعالى : وَذَرُوا الْبَيْعَ إذ البيع والشراء ابتداء ليس من حق العبيد إلا بإذن السيد . وقوله : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ الجمعة : 10 ] ، فإن المملوك لا ينتشر في الأرض إلا بإذن السيد أيضا ، وكذلك المسافر فليس مشتغلا ببيع ولا محل اشتغال به ، وهو منتشر في الأرض بسفره وسفره شاغل له ، وبسفره يقصر الصلاة ويجمعها . وقد حكى الشوكاني الاتفاق بين الفقهاء على سقوط الجمعة عن المملوك إلا داود ، وكذلك المسافر إذا كان سائرا ، أما إذا كان نازلا ، فخالف فيه داود أيضا .