الشنقيطي

176

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الساعة التي في يوم الجمعة فقد تقدم كلام أبي هريرة رضي اللّه عنه مع عبد اللّه بن سلام وهو قول الأكثر ، ويوجد عند مسلم : أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يفرغ من الصلاة « 1 » ، وقد ناقش هذه المسألة جميع العلماء ، وحكى أقوالهم الزرقاني في شرح الموطأ ، وكلاهما بسند صحيح : إلا أن سند مالك لم يطعن فيه أحمد وسند مسلم قد نقل الزرقاني الكلام فيه ، ومن تكلم عليه ، والذي يلفت النظر ما يتعلق بقيام الساعة في يوم الجمعة من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس » « 2 » ففيه التصريح بأن الدواب عندها هذا الإدراك الذي تفرق به بين أيام الأسبوع ، وعندها هذا الإيمان بيوم القيامة والإشفاق منه ، وأخذ منه العلماء أن الساعة تكون في يوم الجمعة وفي أوله ، فإذا كان هذا أمر غيب عنا ، فقد أخبرنا به صلى اللّه عليه وسلم فعلينا أن نعطي هذا اليوم حقه من الذكر والدعاء ، مما يليق من العبادات إشفاقا أو تزودا لهذا اليوم ، لا أن نجعله موضع النزهة واللعب والتفريط ، وقد يكون إخفاؤها مدعاة للاجتهاد كل اليوم كليلة القدر ، وقد نفهم من هذا كله المعنى الصحيح لحديث : « من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة » « 3 » إلى آخره ، وأن الحق فيه ما ذهب إليه الجمهور على ما سيأتي إن شاء اللّه عند مناقشة وقت السعي إلى الجمعة . قال النيسابوري في تفسيره : وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر غاصة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج . وقيل : أول بدعة أحدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة ، إذ البكور إليها من شدة العناية بها . قوله تعالى : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . قرأ الجمهور فاسعوا وقرأها عمر فامضوا . روى ابن جرير رحمه اللّه أنه قيل لعمر رضي اللّه عنه : إن أبيا يقرؤها فاسعوا ، قال أما إنه أقرؤنا وأعلمنا بالمنسوخ . وإنما هي فامضوا .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الجمعة حديث 16 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه .