الشنقيطي

159

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وإذا سمع : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، علم أنه يلزمه استجابة داعي اللّه . وإذا سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ، علم أن فلاحه في صلاته في وقتها لا فيما يشغله عنها . وهكذا فكان ممشاه إليها تخشعا ، وخطاه إلى المسجد تطوعا مع حضور القلب واستجماع الشعور . ومن هنا أيضا ندرك السر في طلب السامع محاكاة الأذان تبعا للمؤذن ليرتبط معه في إعلانه وعقيدته وشعوره ، كما جاء في أثر عمرو بن العاص رضي اللّه عنه أن رجلا قال : يا رسول اللّه إن المؤذنين يفضلوننا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قل مثل ما يقولون ، فإذا انتهيت فاسأل تعطه » . رواه أبو داود « 1 » . وقد قدمنا هذا الموضوع هنا ، وإن كان ليس من منهج الكتاب ، ولكن لموجب اقتضاء ، ولمناسبة مبحث الأذان . أما الموجب فهو أني سمعت منذ أيام أثناء الكتابة في مباحث الأذان ، وسمعت من إذاعة لبلد عربي مسلم أن كاتبا استنكر الأذان في الصبح خاصة ، وفي بقية الأوقات بواسطة المكبر للصوت ، وقال إنه يرهق الأعصاب وخاصة عند أداء الناس لأعمالهم أو عند الفراغ منها والعودة لراحتهم ، ولا سيما في الفجر عند نومهم ، فكان وقعه أليما أن يصدر ذلك وينشر ، ولكن أجاب عليه أحد خطباء الجمع في خطبة وافية ، وأفهمه أن الإرهاق والاضطراب إنما هو من عدم الاستجابة لهذا النداء ، وأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أخبر أن الشيطان يبول في أذن النائم ، وأنه يعقد عليه ثلاث عقد . فإذا ما استيقظ وذكر اللّه انحلت عقدة ، وإذا توضأ انحلت عقدة أخرى ، فإذا صلى انحلت العقدة الثالثة ، وأصبح نشيطا إلى غير ذلك من الرد الكافي . ولا شك أن مثل تلك الكتابة لا تصدر إلا ممّن لا يعي معنى الأذان . هذا ما استوجب عرض الحكمة من الأذان ، وإن كانت مجانبة لمنهج الكتاب ، ولكن بمناسبة مباحث الأذان يغتفر ذلك ، وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) كتاب الصلاة حديث 524 .