الشنقيطي
160
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
محاكاة المؤذن تعتبر محاكاة المؤذن ربطا لسامع الأذان ، وتنبيها له لموضوعه ، جاء الحديث : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول » رواه البخاري « 1 » . وفي رواية عنده عن معاوية رضي اللّه عنه أنه قال - أي معاوية - : وهو على المنبر مثل قول المؤذن إلى قوله : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، ولما قال المؤذن « حي على الصلاة » قال معاوية : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » ، وكذلك « حي على الفلاح » ، ثم قال : « هكذا سمعنا نبيكم صلى اللّه عليه وسلم » « 2 » . وعند النسائي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : « كنا مع النّبي صلى اللّه عليه وسلم فقام بلال ينادي ، فلما سكت قال صلى اللّه عليه وسلم : « من قال مثل هذا يقينا دخل الجنة » « 3 » . كيفية المحاكاة ، في الحديث الأول فقولوا مثلما يقول ، وهكذا يشعر بتتبعه جملة جملة ، وفي الحديث الثاني : فلما سكت قال صلى اللّه عليه وسلم : « من قال مثل هذا » وبعد السكوت تنطبق المثلية بمجيء الأذان بعد فراغ المؤذن ، فوقع الاحتمال . وقد جاء عند مسلم « 4 » وأبي داود « 5 » ما يؤيد الأول ، فعن عمر رضي اللّه عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قال المؤذن : اللّه أكبر اللّه أكبر ، فقال أحدكم : اللّه أكبر اللّه أكبر ، ثم قال أشهد ألا إله إلا اللّه ، قال : أشهد ألا إله إلا اللّه ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال أشهد أن محمدا رسول اللّه ، ثم قال : حي على الصلاة قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم قال : حي على الفلاح ، قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم قال : اللّه أكبر اللّه أكبر . قال : اللّه أكبر اللّه أكبر . ثم قال : لا إله إلا اللّه من فلبه دخل الجنة » . فهذا نص صريح في أن محاكي المؤذن يتابعه جملة جملة إلى آخره ما عدا الحيعلتين . فإنه يأتي بدلا منهما بالحوقلة . وقالوا : إن الحيعلتين نداء للإقبال على المنادي . وهذا يصدق في حق المؤذن . أما الذي يحكي الأذان فلم يرفع صوته ولا يصدق عليه أن ينادي غيره فلا أجر له في نطقه بهما . فيأتي بلا حول ولا قوة إلا باللّه
--> ( 1 ) كتاب الأذان والجماعة حديث 611 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأذان والجماعة حديث 612 و 613 . ( 3 ) أخرجه النسائي في الأذان ، باب ثواب ذلك . ( 4 ) كتاب الصلاة حديث 12 . ( 5 ) كتاب الصلاة حديث 527 .