الشنقيطي

154

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وجاء نص المالكية أنه في السدس الأخير ، قال في مختصر خليل : غير مقدم على الوقت إلا الصبح فبسدس الليل الأخير . وعند الحنابلة في المعنى ما نصه : قال أصحابنا : ويجوز الأذان للفجر بعد نصف الليل ، وهذا مذهب الشافعي إلى قوله : وقد روى الأثرم عن جابر قال : كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما يسير الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول فيه شيئا اه . تنبيه قال في المغني : وقال طائفة من أهل الحديث إذا كان مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده ، فلا بأس أي ليعرف الأول منهما من الثاني ويلتزما بذلك ليعلم الناس الفرق بين الأذانين كما كان زمن النّبي صلى اللّه عليه وسلم . انتهى ملخصا . أما تعدد المؤذنين لبقية الأوقات الخمسة فكالآتي : أولا : فإن الأصل في ذلك عند العلماء هو حديث بلال وابن أم مكتوم المتقدم ذكره في صلاح الفجر ، ثم قاسوا عليه للحاجة بقية الصلوات ، كما استأنسوا الزيادة عمر وعثمان في الجمعة للجماعة لزيادة الإعلام كما تقدم . ثانيا : نسوق موجز الأقوال في ذلك عند الشافعية : قال النووي في شرح مسلم : باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد ، وساق كلامه على حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مؤذنان : بلال وابن أم مكتوم « 1 » . ثم قال ما نصه : وفي الحديث استحباب مؤذنين للمسجد الواحد ، يؤذن أحدهما قبل الفجر والآخر عند طلوعه . قال أصحابنا : فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثة ، وأربعة فأكثر بحسب الحاجة . وقد اتخذ عثمان رضي اللّه عنه أربعة للحاجة عند كثرة الناس . قال أصحابنا : وإذا ترتب للأذان اثنان فصاعدا ، فالمستحب ألا يؤذنوا دفعة

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 7 والصيام حديث 38 .