الشنقيطي
155
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
واحدة ، بل إن اتسع الوقت ترتبوا فيه ، فإن تنازعوا في الابتداء أقرع بينهم ، وإن ضاق الوقت ، فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في أقطاره ، وإن كان ضيقا وقفوا معا وأذنوا ، وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تشويش ، فإن أدى إلى ذلك لم يؤذن إلا واحد اه . فهذا نص النووي على قول أصحابه أي الشافعية في المسألة ساقه في شرح مسلم ، وقال في المجموع شرح المهذب على نص المتن إذ قال : المآمن : والمستحب أن يكون المؤذن للجماعة اثنين . وذكر حديث بلال وابن أم مكتوم ، فإن احتاج إلى الزيادة جعلهم أربعة ، لأنه كان لعثمان أربعة ، والمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد ، لأن ذلك أبلغ في الإعلام . قال النووي في الشرح : قال أبو علي الطبري : تجوز الزيادة إلى أربعة ، ثم ناقش المسألة مع من خالفه في العدد : ثم قال : العبرة بالمصلحة ، فكما زاد عثمان إلى أربعة للمصلحة جاز لغيره الزيادة . وذكر عن صاحب الحاوي إلى ثمانية ، ثم قال : فرع . وساق فيه ما نصه : فإن كان للمسجد مؤذنان أذن واحد بعد واحد ، كما كان بلال وابن أم مكتوم ، فإن تنازعوا في الابتداء أقرع بينهم ، فإن ضاق الوقت والمسجد كبير أذنوا في أقطاره كل واحد في قطر ليسمع أهل تلك الناحية ، وإن كان صغيرا أذنوا معا وإذا لم يؤد إلى تهويش . قال صاحب الحاوي وغيره : ويقفون جميعا عليه كلمة كلمة فإن أدى إلى تهويش أذن واحد . إلخ . وفي صحيح البخاري ، باب من قال : ليؤذن في السفر مؤذن واحد ، وساق بسنده عن مالك بن الحويرث « أتيت النّبي صلى اللّه عليه وسلم في نفر من قومي ، فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيما ورفيقا ، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا . قال : ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا إذا حضرت الصلاة ، فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم » « 1 » . قال في الفتح أثناء الشرح : وعلى هذا فلا مفهوم لقوله : مؤذن واحد في السفر : لأن الحضر أيضا لا يؤذن فيه إلا واحد ، ولو احتيج إلى تعددهم لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة ولا يؤذنون جميعا .
--> ( 1 ) سبق تخريجه .