الشنقيطي
149
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فهذا دليل على تعدد الأذان للجمعة قبل الوقت وعند دخوله ، سواء من عمر أو من عثمان أو منهما معا ، رضوان اللّه عليهما . أما مكان هذا الأذان وزمانه ، فإن المكان قد جاء النص أنه كان على الزوراء . وقد كثر الكلام في تحديد الزوراء مع اتفاقهم أنها مكان بالسوق ، وهذا يتفق مع الغرض من مشروعيته لتنبيه أهل السوق بوقت الجمعة للسعي إليها . أما الزوراء بعينها فقال علماء تاريخ المدينة إنه اسم للسوق نفسها ، وقيل : مكان منها مرتفع كان عند أحجار الزيت ، وعند قبر مالك بن سنان ، وعند سوق العباءة . والشيء الثابت الذي لم يقبل التغير ، هو قبر مالك بن سنان ، لكن يقولون عنده ، وليس في مكانه ، وقد بدا لي أن الزوراء هو مكان المسجد الذي يوجد الآن بالسوق في مقابلة الباب المصري المعروف بمسجد فاطمة ، ويبدو لي أن الزوراء حرفت إلى الزهراء ، والزهراء عند الناس يساوي فاطمة لكثرة قولهم : فاطمة الزهراء ، ومعلوم قطعا أن فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن لها مسجد في هذا المكان ، فلا صحة لنسبة هذا المسجد إليها ، بل ولا ما نسب لأبي بكر وعمر وعلي رضي اللّه عنهم من مساجد في جوانب مسجد المصلى المعروف الآن بمسجد الغمامة ، وإنما صحة ما نسب إليهم رضوان اللّه تعالى عليهم هو أن تلك الأماكن كانت مواقفهم في مصلى العيد ، ولهذا تراها كلها في هذا المكان المتواجدة فيه . فأولهم أبو بكر رضي اللّه عنه ، وقد أخر موقفه عن موقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصلى العيد تأدبا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجاء من بعده ، واختلفت أماكن مصلاهم فأقيمت تلك المساجد في أماكن قيامهم . أما ما ينسب إلى فاطمة الزهراء فلا مناسبة له ولا صحة له ، وقد قال بعض المتأخرين : إنه منسوب إلى إحدى الفضليات من نساء العصور المتأخرة ، واسمها فاطمة ، وعليه فعلها قد جددته ولم تؤسسه لأنه لا موجب أيضا لتبرعها بإنشاء مسجد بهذا القرب من مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وبمناسبة العمل بالقضاء فقد عرض على صك شرط وقف للأشراف الشراقمة بالمدينة المنورة ، وفي بعض تحديد أعيانه يقول : الواقع في طريق الزوراء ، ويحده جنوبا وقف الحلبي ، ووقف الحلبي موجود حتى الآن معروف يقع عن المسجد الموجود بالفعل في الجنوب الشرقي وليس بينه وبين المسجد المذكور إلا السور