الشنقيطي
150
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
والشارع فقط ، وتاريخ هذا الصك قبل مائة سنة من تاريخ كتابة هذه الأحرف أي قبل عام ألف ومائتين من الهجرة . وبهذا ترجح عندي أن موضع أذان عثمان رضي اللّه عنه كان بذلك المكان ، وأنه المتوسط بسوق المدينة ، وتقدر مسافته عن المسجد النبوي بحوالي مائتين وخمسين مترا تقريبا . وقد كان الأذان الأول زمن النّبي صلى اللّه عليه وسلم على المنارة ، وهكذا الأذان للوقت زمن الخلفاء الراشدين ، ثم من بعدهم . أما هذا الأذان فكان ابتداؤه من الزوراء ، ثم نقل إلى باب المسجد ، ثم نقل إلى ما بين يدي الإمام ، وذلك زمن هشام بن عبد الملك ، ثم نقل إلى المنارة . أما زمانه فلم أقف على تحديد صحيح صريح ، كم كان بينه وبين الثاني ؟ وهل كان بعد دخول الوقت أو قبله . وقد ذكر ابن حجر في الفتح رواية عن الطبراني ما نصه : فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء ، فكان يؤذن عليها ، فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول ، فإذا نزل أقام الصلاة ، وفي رواية له من هذا الوجه : فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت ، إلى أن قال : وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات ، فألحق الجمعة بها ، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب . فتراه يرجح كونه بعد دخول الوقت وعند خروج عثمان أي من بيته وكان يسكن إلى تلك الجهة ، ولكن هذا لا يتمشى مع الغرض من إيجاد هذا الأذان ، لأنه لما كثر الناس جعله في السوق لإعلامهم ، فإذا كان بعد الوقت ، فأي فائدة منه ، وكيف يعد ثالثا ، إنه يكون من تعدد المؤذنين لا من تعدد الأذان . ثم إن مسكن عثمان رضي اللّه عنه كان بجوار مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومحله معروف حتى الآن ، وكان يعرف برباط عثمان . فكيف يجعل هذا الأذان عند خروجه مع بعد ما بين الزوراء ومكان سكناه . ثم إن من المتفق عليه أن الأذان بين يدي الإمام هو الأذان الذي بعد دخول الوقت ، وتصح الصلاة بعده ، فالأذان الثالث كالأول بالنسبة للصبح ، وبهذا يترجح أنه كان قبل الوقت لا بعده ، كالأول للصبح ليتحقق الغرض منه ، وعليه ينبغي أن يراعى