مركز الأبحاث العقائدية

412

موسوعة من حياة المستبصرين

على أنّها مفتاح البداية ( أوّل الدين معرفة الله ) ، والذي يقودنا إلى هذا ، هو أن الله سبحانه خلق الخلائق وهداها إلى نوره ، فمنذ البدء ثمّة هذه الأولية ، منذ تكوين الناس وإعمارهم للحياة ، وهو الذي فطرت عليه الإنسانية ، وهنا نملك أن نقول : إنّ المعرفة بالضرورة توصل إلى الإيمان . وهذا إيمان الذي تشكّل من جرائها ترتبت عليه درجات الكمال التي يشير إليها ( عليه السلام ) في متابعة كلامه ، بقوله : " وكمال معرفته التصديق به " ، يقول " الطباطبائي " في معرض شرحه لهذه الجملة : " والتصديق هذا هو الذي يوجب خضوع الإنسان له في عبوديته ، وبهذا التصديق يرسخ الاعتقاد ويثبت ، لذلك كان هذا التصديق كمال المعرفة " ( 1 ) ، عند هذا المقام سوف تنطبق الآية الكريمة على أنّ الله سبحانه يتولّى إخراج الذين آمنوا من الظلمات إلى النور ، ولكن هذا لا يكون قبل الخضوع للعبودية بحسب الطباطبائي . القسم الثاني : الطريق إلى علي القرآن والنبي والذي يجعل أمر الهداة منقطعاً إلى الله سبحانه ، إضافة إلى ما أوردناه جميعاً ، هو بالمقام الأول ما حدّث به رسول الله وأمر به ، والذي لا تنبغي المواربة فيه أو المحاكمة ، هو أن كلامه صفو التنزيل ، أي أن كل تقرير أو أمر أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الناس أن يأخذوه عنه هو فرض مثلما باقي العبادات ، وعلّة هذا قول الله سبحانه : ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) ( 2 ) ، فلا جدال في أنّ مصدر أوامر وتعليمات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هي من عند الله ، والقرآن الكريم مليء بتوكيد

--> 1 - علي والفلسفة الإلهية : 44 . 2 - الحشر : 7 .