مركز الأبحاث العقائدية

413

موسوعة من حياة المستبصرين

هذا ولا حاجة بنا لأن نسرد الكلمات الإلهية التي ترفع شأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتجعل من كلماته وحياً يوحى ، حتى نحتاج إلى تثبيت أن كلامه هو محض نور ، وأن مخالفته هي ليست فقط معصية ، وإنما إبطال للأعمال أيضاً إن كان هذا المخالف ينظر إلى نفسه على أنه ممن يتقربون إلى الله بعمل أو عبادة ، وعلة هذا قول الله سبحانه ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ ) ( 1 ) . في الربط الناجز بين طاعة الله سبحانه ، وبين طاعة رسوله عليه وعلى آله أطيب الصلوات ، يمكن للمتأمل أن يلتقي مع عليّ ابتداءً قبل أن ينطلق إلى التفصيلات ، وعند هذا الالتقاء سوف يجري النظر إلى متابعة الحاجة إليه ، بعد أن يغادر النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) إلى دار مقرّه ، وفيه ( عليه السلام ) سوف يعرف متابعة طريق الله ممّا وراءه ، أولئك الهداة الذين سوف يجسّدون نور الله من بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعليّ ( عليه السلام ) ، لأنّ الطريق إلى الله بعد ذلك سوف لن تكون في مأمن بالنسبة للسالك عندما يولي وجهه قبلة سواها ، أي سوى التي قال رسول الله فيها أنّها سفينة النجاة من ركبها نجى ومن تركها غرق ( 2 ) . وقد فرغنا من أن النور والظلمة هما عنوانا البصيرة والعماء ، ووقفنا على أن الإنسان غير الداخل في نور الله مارق عن راية حقه ، وأن لهذه الراية حملة ، وأنّ هؤلاء الحملة هم أفرع شجرة النبوة ، ومصابيح هذا النور ، أئمة الناس وملاذهم ومنجاهم من أي سوء ، وإذا بُنيت مقاييس دخول الجنة وقبول الطاعة عند الله سبحانه على طاعته وطاعة رسوله ، فإن كل مخالفة إيلاج في الظلمة ، مفاد قوله سبحانه : ( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُو فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلاً مُّبِيناً ) ( 3 ) .

--> 1 - محمد : 33 . 2 - أنظر مستدرك الحاكم : 3 / 361 ( 4778 ) ، المعجم الأوسط للطبراني : 4 / 10 ( 5536 ) ، وغيرها . 3 - الأحزاب : 36 .