مركز الأبحاث العقائدية

411

موسوعة من حياة المستبصرين

بالطريقة القرآنية التي تجعل من القلب وطناً للتعقّل . لقد سمح لنا التحرك في أرجاء المفهوم أن نغادر المعنى الظاهري لكي نتعمق في معرف الإمام في عيانيتها ، وتراءى لنا أنّ الفرق بين النور والظلمة يساوي الفرق بين الإبصار والعمى ، ونلاحظ أوّلا أنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في كلماته يتناوب كلمة ( ضياء ) كلّما ورد ذكر محمد ( صلى الله عليه وآله ) أو ذكر القرآن الكريم ، أو ذكر أهل البيت النبوي ( عليهم السلام ) ، كذلك نرى أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عندما يشير في كلامه إلى أهل بيته ( عليهم السلام ) ، فإنّه يصفهم بأداة النجاة من الغرق ، والتي تشبه إلى حدّ بعيد مفهوم الخلاص من الهلاك ، والذي يمكن أن يحمل على أن النور هو الخلاص ، والظلمة هي الهلاك ، فكيف يستدل على هذا النور ؟ بالدرجة الأولى ينبغي أن تنقطع نهاية هذا الأمر إلى الله سبحانه فهو الذي يحيله إليه ، يقول سبحانه : ( اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ ) ( 1 ) ، لكن هذا الإخراج كما لاحظنا مشروط وفق القانون الإلهي بالإيمان والإيمان ، كما بيناه في بحث الفطرة لا يأتي من غير دين ، وإذا كنا قد بلغنا في متابعتنا لمسيرة النفس الإنسانية وما تحمله من قابليات ، وتبيّن لدينا أنّ الإنسان بطبعه منصّت إلى نداء داخلي يتعلق به من قبيل الاعتقاد ، وسقنا على ذلك شواهده العلمية ، نصل بعد ذلك إلى حتمية أوردها الإمام علي ( عليه السلام ) في كلماته ، المفتاح الذي يفتح قفل هذا الأمر ، وهو كلامه الآتي يقول : " أول الدين معرفته - أي الله - " ( 2 ) . واللافت يقيناً أن هذا القول لا ينحصر بالإسلام ، وإن كان لا يرى فوق أو غير الإسلام ديناً ، إنّما هذا يلفت إلى الأديان كلّها باعتباره يصرّح بالأوليات التي تبنى عليها فيما بعد النتائج ، وهو يسلسل هذه النتائج معتمداً هذه النقطة الأولية

--> 1 - البقرة : 257 . 2 - أنظر نهج البلاغة : الخطبة 1 .