مركز الأبحاث العقائدية

377

موسوعة من حياة المستبصرين

وإننا نعاصر ، ونحن في هذا الزمن الذي يفترض أن ينقل فيه كل شيء كما هو بسبب وجود التلفزيون والفيديو والقمر الصناعي والتلفون والتلكس والفاكس والكمبيوتر ، نعاصر تشويه الأحداث بشكل يومي ، وتعتيم على أحداث مهمة ، وتضخيم واهتمام بأحداث تافهة ، فكيف في ذلك الزمان الذي لم تكن وسائل الإعلام والاتصالات كما هي في عصرنا الحاضر ، بل ولا واحد من الألف منها . والمشكلة جدّ عويصة ، وذلك لأنّ من يقف الشيعة منهم موقفاً سلبياً واضحاً ، أبا بكر وعمر وعائشة أم المؤمنين ، هم أكثر الناس تقديساً عند أهل السنّة ، ولقد كان الشيعة غير متساهلين مطلقاً في المواقف التي اتخذها هؤلاء الصحابة الثلاثة لأنهم عدّوها خروجاً أساسياً على نصوص مقدسة لا مجال لتجاوزها كما في تجاوز أبي بكر وعمر لحق عليّ في الحكم نصّاً عليه من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومنع فاطمة ( عليها السلام ) حقها في ميراث أبيها ( صلى الله عليه وآله ) ، وخروج عائشة من بيتها الذي أمرت أن تقرّ فيه بنص القرآن ، وقيادتها الجيوش التي حاربت بها المسلمين الذين يقاتلون تحت راية الخليفة الشرعي المبايع ، فالمسألة فيها إراقة دماء حرام وخلافة المسلمين وهي أخطر مركز في الإسلام . وبما أن الشيعي يعتقد بأن أخاه السنّيّ لا يعرف الكثير من الحقائق بسبب عمل الحكام في الماضي على تشويه الحقائق بصرف الأموال لوضع الأحاديث الكاذبة التي تبرر كثيراً من الأفعال التي لا يقرّها الشرع أو التي تجاوز أصحابها على نصوص قرآنية أو حديثية لا يمكن تجاوزها بإجماع المسلمين أو برفع شأن أناس وخفض آخرين ، إذاً فعليه أن يعذر أخاه السنّيّ حتى يبين له الحق لأن ( كُلُّ حِزْبِم بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ( 1 ) ، وفي نفس الوقت على السنّي أن يسمع له ويناقشه إذا لم يعتقد بما يرى .

--> 1 - الروم : 32 .