مركز الأبحاث العقائدية

370

موسوعة من حياة المستبصرين

خمس دول ؟ وحتى لو فعلوا ذلك ، فماذا عن إسرائيل ؟ نعم ، كان بمقدورهم ولكن لم يكن في مصلحتهم . فإنه لمنطقي جداً أن يعمد من يريد أن يمتص دماء الشعوب إلى تفريقها ليسهل عليه قيادها عن طريق خلافاتها ومواطن ضعفها . ولكن ، أما كانت الأمة تستطيع أن تواجه هذا المخطط التخريبي التقسيمي ؟ كان يمكن للأمة أن تواجه هذا المخطط وتهزمه لو أنها اجتمعت على ذلك ، ولو أن جماهيرها اختارت ، وأصرت على اختيار قادتها الحقيقيين . نخلص من هذا إلى أن الإنجليز لم يخترعوا الطائفية ، بل وجدوها موجودة في المجتمع العراقي العشائري والمدني فاستخدموها لتأسيس الواقع المثالي لمصالحهم . ولما كانت الطائفة الشيعية هي التي ثارت عليهم فإنه من المنطقي أن يتم إقصاؤهم عن الحكم وتسليمه للطائفة التي لم تثر ، وترتيب الحكم لكي تستمر هذه المعادلة كيلا يعود الشيعة فيطردوا بريطانيا من الشباك أيضاً بعد أن اضطرت إلى أن تخرج من الباب بثورة الشيعة وتضحياتهم . بداية الخلاف ونشأة الطائفيّة : بدأ الخلاف بين المسلمين أول ما بدأ عقيب وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة حيث تنازع المهاجرون والأنصار من جهة وقريش وبنو هاشم من جهة في موضوع الخلافة . إلاّ أن الافتراق الحقيقي لم يتم إلاّ بعد مقتل الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) في أول عام 61 ه‍ ، إذ أن بعدها أصبح إهراق الدماء المقدسة أمراً طبيعياً عند الحكام وأزلامهم وكما أخبرهم الإمام الحسين ( عليه السلام ) نفسه بأنهم لن يتورعوا بعده عن قتل أي إنسان ، كيف لا وقد قتلوه مع معرفتهم بأنه سيد شباب أهل الجنة