مركز الأبحاث العقائدية

292

موسوعة من حياة المستبصرين

وتعلمت كيفية اعلان التوبة وطلب المغفرة من الرب ، بالاعتراف أمام الأب في الكنيسة ، إذ كان الأب يجلس في داخل غرفة صغيرة لا تتعدى متر المربع مصنوعة من الخشب ، ولها باب واحد توضع عليه ستارة ذات فتحتين صغيرتين في الوسط منها تقريباً ، واحدة للرجال وأخرى للنساء ، فكنا نجلس أمام الأب ونعترف له بخطايانا ، فيأمرنا بعدم الرجوع إليها ويوجب علينا قراءة بعض الصلوات والتراتيل لمغفرة تلك الخطايا . وأشتد حبي للمسيحية أكثر حينما بعث والدي أخي الصغير إلى ( الدير ) ، للاشتغال بطلب العلوم الدينية ليصبح ( قسيساً ) . وكان أخي لا يأتي إلى البيت إلاّ مرّةً واحدة في السنة ولفترة قصيرة ، ولهذا كان والدي يرسلني لزيارته بين حين وآخر في الدير ، فكنت أرى الأجواء الروحية التي كانت تهيمن على ذلك المكان فتترك في نفسي الأثر الروحي ، وكذلك كنت أسال أخي عن كيفية الدراسة والموضوعات التي يدرسونها ، فكان يحدثني عن مسائل كثيرة لم أكن أفهمها في ذلك الوقت ، ولا أخفي فأني كنت في قرارة نفسي أغبطه على تلك الحياة التي يعيشها منزوياً عن الناس والدنيا " . موانع توسيع آفاق المعرفة : يقول الأخ خوشابا شمعون : " وعندما تجاوزت العشرين تعمقت في المعتقدات المسيحية ، ولكن - للأسف - لا عن وعي وبحث بل عن تقليد أعمى ، وقبول كل تعاليم الكنيسة على أنها أمور صحيحة ومسلّم بها على أنها تعاليم سيدنا يسوع المسيح ( عليه السلام ) . ولم يكن ليخطر ببالي في يوم من الأيام أن أبحث وأحقق في هذه العقائد ، ولعلي لا أكون ملوماً على هذه المسألة ، لأني كنت أرى أغلب الناس على هذه الحال ، فالانشغال والانغماس في الحياة المادية والدنيوية والتعلق بها ، أدى إلى