الشنقيطي
492
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) [ البقرة : 34 ] . قوله تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) [ 17 ] . قد أوضحنا الكلام عليه في أول الصافات في الكلام على قوله تعالى رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) [ الصافات : 5 ] . قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) [ 19 - 20 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) [ الفرقان : 53 ] . قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) [ 22 ] . قرأ هذا الحرف نافع وأبو عمرو ، يَخْرُجُ بضم الياء وفتح الراء مبنيا للمفعول ، وعليه فاللؤلؤ نائب فاعل يخرج وقرأه باقي السبعة : يَخْرُجُ بفتح الياء وضم الراء مبنيا للفاعل ، وعليه فاللؤلؤ فاعل يخرج . اعلم أن جماعة من أهل العلم قالوا : إن المراد بقوله في هذه الآية يخرج منهما أي من مجموعها الصادق بالبحر الملح ، وأن الآية من إطلاق المجموع وإرادة بعضه ، وأن اللؤلؤ والمرجان لا يخرجان من البحر الملح وحده دون العذب . وهذا القول الذي قالوه في هذه الآية مع كثرتهم وجلالتهم لا شك في بطلانه ، لأن اللّه صرح بنقيضه في سورة فاطر ، ولا شك أن كل ما ناقض القرآن فهو باطل ، وذلك في قوله تعالى وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها [ فاطر : 12 ] فالتنوين في قوله : مِنْ كُلٍّ تنوين عوض أي من كل واحد من العذب والملح تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها ، وهي اللؤلؤ والمرجان ، وهذا مما لا نزاع فيه . وقد أوضحنا هذا في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ الأنعام : 130 ] الآية واللؤلؤ الدر ، والمرجان الخرز الأحمر . وقال بعضهم : المرجان صغار الدر واللؤلؤ كباره . قوله تعالى : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) [ 24 ] . قد قدمنا الكلام عليه في سورة شورى في الكلام على قوله تعالى وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) [ الشورى : 32 ] . قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ 26 - 27 ] .