الشنقيطي
480
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) [ البقرة : 50 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله : أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) يوضحه قوله تعالى وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) [ هود : 102 ] . وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . ثم تلى قوله تعالى وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى الآية » « 1 » والعزيز الغالب ، والمقتدر : شديد القدرة عظيمها . قوله تعالى : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ [ 43 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الزخرف ، في الكلام على قوله تعالى فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً [ الزخرف : 8 ] ، وفي صدر سورة الروم ، وغير ذلك من المواضع . قوله تعالى : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) [ 48 ] . قد قدمنا الكلام عليه في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) [ الطور : 13 ] . قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) [ 49 ] . قد قدمنا الكلام عليه في سورة الزخرف في بعض المناقشات التي ذكرناها في الكلام على قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) [ الزخرف : 81 ] . قوله تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) [ 52 - 53 ] . الصحيح في معنى الآية أن كل شئ فعله الناس مكتوب عليهم في الزبر ، التي هي صحف الأعمال ، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) أي مكتوب عليهم لا يترك منه شيء . وهذا المعنى جاء موضحا في آيات من كتاب اللّه كقوله تعالى : وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً [ الكهف : 49 ] وقوله تعالى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [ آل عمران : 30 ] . والزبر : جمع زبور ، وهو الكتاب . والمستطر معناه المسطور ، أي المكتوب ، والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة .
--> ( 1 ) أخرجه : البخاري في التفسير حديث 4686 ، ومسلم في البر والصلة والآداب حديث 61 .