الشنقيطي

432

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قط » « 1 » ، لأن في هذا الحديث المتفق عليه التصريح بقولها قط قط ، أي كفاني قد امتلأت ، وأن قولها قبل ذلك هل من مزيد لطلب الزيادة ، وهذا الحديث الصحيح من أحاديث الصفات ، وقد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة الأعراف والقتال . واعلم أن قول النار في هذه الآية : هل من مزيد ، قول حقيقي ينطقها اللّه به ، فزعم بعض أهل العلم أنه كقول الحوض : امتلأ الحوض فقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وأن المراد بقولها ذلك هو ما يفهم من حالها خلاف التحقيق وقد أوضحنا ذلك بأدلته في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى : إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) [ الفرقان : 12 ] . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) [ 31 ] . قوله : أزلفت أي قربت . وقوله غير بعيد : فيه معنى التوكيد لقوله : أزلفت سواء أعربت غير بعيد بأنها حال أو ظرف ، وما تضمنته هذه الآية الكريمة من إزلاف الجنة للمتقين جاء في مواضع أخر من كتاب اللّه كقوله تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) [ التكوير : 12 - 13 ] ، وقوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) [ الشعراء : 90 - 91 ] . قال البغوي رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : غير بعيد ينظرون إليها قبل أن يدخلوها . قوله تعالى : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) [ 35 ] . قوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) [ النحل : 31 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) . قال بعض العلماء : المزيد النظر إلى وجه اللّه الكريم ، ويستأنس لذلك بقوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] ، لأن الحسنى الجنة ، والزيادة النظر ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً [ 36 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) [ الزخرف : 8 ] .

--> ( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في الأيمان والنذور حديث 6661 ، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها حديث 37 .