الشنقيطي
433
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) [ 38 ] . قد قدمنا الكلام عليه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ الأعراف : 54 ] وبينا هناك أن اللّه أوضح ذلك في فصلت في قوله تعالى : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إلى قوله - فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ فصلت : 9 - 12 ] . وأوضحنا ذلك في سورة فصلت واللغوب : التعب والإعياء من العمل . قوله تعالى : فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) [ 39 ] . ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أمره تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم بالصبر على ما يقوله الكفار والتسبيح بحمده جل وعلا أطراف النهار ، قد ذكره اللّه في غير هذا الموضع كقوله تعالى في أخريات طه : فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) [ طه : 130 ] ، وأمره له بالتسبيح بعد أمره له بالصبر على أذى الكفار فيه دليل على أن التسبيح يعينه اللّه به على الصبر المأمور به ، والصلاة داخلة في التسبيح المذكور كما قدمنا إيضاح ذلك ، وذكرنا فيه حديث نعيم بن همار في آخر الحجر في الكلام على قوله تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) [ الحجر : 97 - 98 ] ، وبينا هنالك أن اللّه أمر بالاستعانة بالصبر وبالصلاة كما قال تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ البقرة : 45 ] الآية . قوله تعالى : يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) [ 42 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة يس في الكلام على قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) [ يس : 51 ] . قوله تعالى : يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) [ 44 ] . قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر : تشقق بتشديد الشين بإدغام إحدى التاءين فيها ، وقرأ الباقون بتخفيف الشين لحذف إحدى التاءين ، وقوله تعالى : سِراعاً : جمع سريع ، وهو حال من الضمير المجرور في قوله : عَنْهُمْ أي تشقق الأرض عنهم في حال كونهم مسرعين إلى الداعي وهو الملك الذي ينفخ في الصور ، ويدعو الناس إلى الحساب والجزاء ، وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الناس يوم البعث يخرجون من قبورهم مسرعين إلى المحشر قاصدين نحو الداعي ، جاء موضحا في آيات أخر من كتاب اللّه كقوله