الشنقيطي

431

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ظالمة بدليل قوله تعالى : وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) [ القصص : 59 ] ، وأن من شواهده قول المرقش الأكبر : ورب أسيلة الخدين بكر * مهفهفة لها فرع وجيد أي لها فرع فاحم وجيد طويل . وقول عبيد بن الأبرص : من قوله قول ومن فعله * فعل ومن نائله نائل أي قول فصل ، وفعل جميل ، ونائل جزل . قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) [ 22 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) [ النمل : 66 ] . قوله تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) [ 30 ] . قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير نافع وشعبة عن عاصم يَوْمَ نَقُولُ بالنون الدالة على العظمة . وقرأه نافع وشعبة « يوم يقول » بالياء ، وعلى قراءتهما فالفاعل ضمير يعود إلى اللّه ، واعلم أن الاستفهام في قوله هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) فيه للعلماء قولان معروفان ؛ الأول : أن الاستفهام إنكاري كقوله تعالى : هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) [ الأنعام : 47 ] أي ما يهلك إلا القوم الظالمون ، وعلى هذا ، فمعنى هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) لا محل للزيادة لشدة امتلاء النار ، واستدل بعضهم لهذا الوجه بآيات من كتاب اللّه كقوله تعالى : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي [ السجدة : 13 ] وقوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) [ هود : 119 ] قال : فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ، وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة يس في الكلام على قوله تعالى : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ [ يس : 7 ] الآية ، لأن إقسامه تعالى في هذه الآية المدلول عليه بلام التوطئة في لأملأن على أنه يملأ جهنم من الجنة والناس ، دليل على أنها لا بد أن تمتلئ ، ولذا قالوا : إن معنى هل من مزيد ، لا مزيد ، لأني قد امتلأت فليس في محل للمزيد ، وأما القول الآخر ، فهو أن المراد بالاستفهام في قول النار : هل من مزيد ؟ هو طلبها للزيادة ، وأنها لا تزال كذلك حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوى بعضها إلى بعض وتقول : قط قط أي كفاني قد امتلأت ، وهذا الأخير هو الأصح ، ولما ثبت في الصحيحين ، وغيرهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أن جهنم لا تزال تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط