الشنقيطي
430
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار : 10 - 12 ] . وقوله تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) [ الزخرف : 80 ] . وقوله تعالى : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) [ الجاثية : 28 - 29 ] . وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ [ مريم : 79 ] الآية . وفي سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) [ الزخرف : 19 ] ، وقد ذكر جماعة من أهل العلم أن القعيد الذي هو عن اليمين يكتب الحسنات ، والذي عن الشمال يكتب السيئات ، وأن صاحب الحسنات أمين على صاحب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : أمهله ولا تكتبها عليه لعله يتوب أو يستغفر ؟ وبعضهم يقول : يمهله سبع ساعات . والعلم عند اللّه تعالى . تنبيه اعلم أن العلماء اختلفوا في عمل العبد الجائز الذي لا ثواب ولا عقاب عليه ، هل تكتبه الحفظة عليه أولا ؟ فقال بعضهم : يكتب عليه كل شيء حتى الأنين في المرض ، وهذا هو ظاهر قوله : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) [ ق : 18 ] . لأن قوله : من قول نكرة في سياق النفي زيدت قبلها لفظة من ، فهي نص صريح في العموم . وقال بعض العلماء : لا يكتب من الأعمال إلا ما فيه ثواب أو عقاب ، وكلهم مجمعون على أنه لا جزاء إلا فيما فيه ثواب أو عقاب فالذين يقولون : لا يكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب ، والذين يقولون يكتب الجميع متفقون على إسقاط ما لا ثواب فيه ولا عقاب ، إلا أن بعضهم يقولون لا يكتب أصلا ، وبعضهم يقولون : يكتب أولا ثم يمحى . وزعم بعضهم أن محو ذلك ، وإثبات ما فيه ثواب أو عقاب هو معنى قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [ الرعد : 39 ] الآية . والذين قالوا : لا يكتب ما لا جزاء فيه . قالوا : إن في الآية نعتا محذوفا سوّغ حذفه العلم به ، لأن كل الناس يعلمون أن الجائز لا ثواب فيه ولا عقاب ، وتقدير النعت المحذوف ، ما يلفظ من قول مستوجب للجزاء ، وقد قدمنا أن حذف النعت إذا دل عليه أسلوب عربي معروف ، وقدمنا أن منه قوله تعالى : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) [ الكهف : 79 ] أي كل سفينة صحيحة لا عيب فيها بدليل قوله فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها [ الكهف : 79 ] وقوله تعالى : نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ [ الإسراء : 58 ] الآية : أي قرية