الشنقيطي

387

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الأربعة أصحاب المذاهب المدونة ، كما نص على هذه الدعوى حاكيا إجماعهم عليها صاحب مراقي السعود في قوله : والمجمع اليوم عليه الأربعة * وقفو غيرها الجميع منعه حتى يجيء الفاطم المجدد * دين الهدى لأنه مجتهد ومراده بالفاطمي المهدي المنتظر لأنه شريف . وقوله : حتى يجيء . حرف غاية ، والمغيابه ، منع تقليد أحد غير الأربعة المذكور في قوله : وقفو غيرها الجميع منعه . وهذا صريح في أنهم حاكمون على اللّه القدير العليم ، بأنه لا يخلق مجتهدا قبل وجود المهدي المنتظر ، وهذا الذي قاله صاحب مراقي السعود هو المقرر في كتب المتأخرين من الأصوليين من أهل المذاهب المدونة . وهذا الحكم على اللّه الذي كل يوم هو في شأن بأنه لا يخلق مجتهدا قبل المهدي من مدة انقراض الاجتهاد المزعوم هو يا أخي كما ترى . ولا شك أنك إن لم يعمك التعصب المذهبي تقطع أنه لا مستند له ، وهذا الذي ذكره صاحب مراقي السعود قد صرح بما يناقضه في قوله قبله : والأرض لم عن قائم مجتهد * تخلو إلى تزلزل القواعد وهذا النقيض الأخير هو الصحيح الموافق للحق . لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما أنه قال : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللّه » « 1 » الحديث . وهو حديث مشهور متفق عليه لا نزاع في صحته . ولا شك في أن هذه الطائفة التي صرح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بأنها لا تزال ظاهرة على الحق حتى يأتي أمر اللّه أنها طائفة على كتاب اللّه ، وسنة رسوله ، وليست البتة من المقلدين التقليد الأعمى . لأن الحق هو ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الكتاب والسنة كما قال تعالى في سورة النساء يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ [ النساء : 170 ] وقال في الأنعام : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ [ الأنعام : 66 ] . وقال في النمل فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 )

--> ( 1 ) أخرجه عن ثوبان : مسلم في الإمارة حديث 171 ، وأبو داود في الفتن والملاحم حديث 4252 ، والترمذي في الفتن حديث 2229 ، وابن ماجة في الفتن حديث 3952 ، وأخرجه عن المغيرة بن شعبة : البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة حديث 7311 ، ومسلم في الإمارة حديث 171 .