الشنقيطي

385

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

كتاب اللّه ولا سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا قول أحد من أصحابه ولا من تابعيه . ولم يقل به أحد من الأئمة الأربعة ولا من فقهاء الأمصار المعروفين الذي أدخله بعض المتأخرين في مذهب مالك ، ومالك بريء منه براءة الشمس من اللمس ، ولم يجر على أصول مذهبه ، لأن علة تحريم صوم يوم العيد والفطر عنده أن اللّه تعالى يكلف عباده في كل سنة عبادتين عظيمتين والأمر بهما عام لكل من يستطيعهما ، وإحداهما تجب في العمر مرة واحدة وهي الحج . والثانية تجب كل سنة في شهر رمضان منها ، وهي الصوم ، فإذا انتهت عبادة الحج أو عبادة الصوم ألزم اللّه الناس كلهم أن يكونوا في ضيافته يوم النحر ويوم عيد الفطر . فمن صام في أحد اليومين أعرض عن ضيافة اللّه ، والإعراض عن ضيافته تعالى لا يجوز . فإلحاق يوم المولد بيوم العيد إلحاق لا أساس له ، لأنه إلحاق ليس بجامع بينهما ولا نفي فارق ولا إلحاق البتة إلا بجامع أو نفي فارق . وكل من لم يطمس اللّه بصيرته يعلم أن الحق الذي لا شك فيه هو اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . ومعلوم أن جعل يوم المولد كيوم العيد في منع الصوم لم يقله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أصحابه ولا أحد من الأئمة الأربعة . فهو تشريع لاستقباح قربة الصوم ومنعها في يوم المولد من غير استناد إلى وحي ولا قياس صحيح ولا قول أحد ممن يقتدى به . ومما لا نزاع فيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرسله اللّه رحمة للعالمين كما قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] ورسالته صلّى اللّه عليه وسلّم هي أعظم نعمة على الخلق كما بينه علماء التفسير في الكلام على قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً [ إبراهيم : 28 ] الآية ، والخير كل الخير في اتباعه صلوات اللّه وسلامه عليه ، والشر كل الشر في تشريع ما لم يشرعه والتقول عليه بما لم يقله . فالمقلدون لمالك مثل هذا التقليد الأعمى يعتقدون أن هذا الكلام الذي ذكره الحطاب عن زروق وابن عباد وابن عاشر ، أنه هو مذهب مالك وأنه من شرع اللّه ودينه ، وأنه ما دام من مذهب مالك ، فاللازم تقديمه على الكتاب والسنة لأنهما لا يجوز العمل إلا للمجتهد المطلق . وهذا مثال من بلايا التقليد الأعمى وعظائمه . ولا يخفى أن ادعاء أن وجود نعم اللّه كمولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدل على استقباح طاعة اللّه