الشنقيطي
379
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد » ا ه منه بلفظه . وللنسائي « 1 » وابن ماجة « 2 » وأبي داود « 3 » نحوه ، وفي آخره : وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا . قال المجد في المنتقى : لما ساق هذا الحديث ما نصه : وهو صريح في كون البر والشعير جنسين ، وما قاله صحيح كما ترى . والأحاديث بمثل هذا كثيرة ، وقد قدمنا طرفا منها في سورة البقرة والمقصود هنا بيان صراحة الأحاديث الثابتة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أن القمح والشعير جنسان لا جنس واحد ، وأنهما لا يجوز ترك العمل بها مع صحتها ووضوحها ، ولا أن يقدم عليها أثر موقوف على سعد بن أبي وقاص ولا أثر موقوف على عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، ولا أثر موقوف على ابن معيقيب . واعلم أنه لا يصح الاستدلال لكون القمح والشعير جنسا واحدا بحديث معمر بن عبد اللّه الثابت في صحيح مسلم وغيره ، قال : كنت أسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الطعام بالطعام مثلا بمثل » « 4 » الحديث . وذلك لأمرين : أحدهما أن معمر المذكور قال في آخر الحديث ، وكان طعامهم يومئذ الشعير . فقد عين أن عرفهم المقارن للخطاب يخصص الطعام المذكور بالشعير . والمقرر في أصول مالك : أن العرف المقارن للخطاب من المخصصات المنفصلة التي يخصص بها العام قال في مراقي السعود في ذلك : والعرف حيث قارن الخطابا * ودع ضمير البعض والأسبابا الأمر الثاني : إن الاستدلال بالحديث المذكور على فرض اعتبار عمومه ، وعدم تخصيصه بالعرف المذكور ، يقتضي أن الطعام كله جنس واحد فيدخل التمر والملح لصدق الطعام عليهما . وهذا لا قائل به كما ترى .
--> ( 1 ) كتاب البيوع ، باب بيع البر بالبر . ( 2 ) كتاب التجارات حديث 2254 . ( 3 ) كتاب البيوع حديث 3349 . ( 4 ) أخرجه مسلم في المساقاة حديث 93 .