الشنقيطي
365
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وهذا من أعظم المنكر وأشنع الباطل . فالذي ندعو إليه هو المبادرة بالرجوع إليهما بتعلمهما أولا ثم العمل بهما والتوبة إلى اللّه من الإعراض عنهما . ودعوى أن تعلمهما غير مقدور عليه ، لا يشك في بطلانها عاقل ، ونعيذ أنفسنا وإخواننا باللّه أن يدعوا على أنفسهم أن على قلوبهم أكنة ، وفي آذانهم وقرا يمنعهم من فهم كتاب اللّه . لأن ذلك قول الكفار لا قول المسلمين قال اللّه تعالى حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) [ فصلت : 1 - 5 ] . فاحذر يا أخي وارحم نفسك أن تقول مثل قول هؤلاء الكفرة وكنت تسمع ربك يقول : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) [ القمر : 17 - 22 - 23 - 40 ] ، ويقول : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) [ الدخان : 58 ] . ويقول كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) [ ص : 29 ] . فلا تخرج نفسك من عموم أولي الألباب الذين هم أصحاب العقول ، لأنك إن فعلت ذلك اعترفت على نفسك أنك لست من جملة العقلاء . وعلى كل حال فلا يخلو المقلدون ، التقليد الأعمى ، من أحد أمرين : أحدهما : ألا يلتفتوا إلى نصح ناصح . بل يستمرون على تقليدهم الأعمى ، والإعراض عن نور الوحي عمدا . وتقديم رأي الرجال عليه . وهذا القسم منهم لا نعلم له عذرا في كتاب اللّه ولا سنة رسوله . ولا في قول أحد من الصحابة ، ولا أحد من القرون المشهود لهم بالخير . لأن حقيقة ما هم عليه ، هو الإعراض عما أنزل اللّه عمدا مع سهولة تعلم القدر المحتاج إليه منه ، والاستغناء عنه بأقوال الأئمة . ومن كان هذا شأنه وهو تام العقل والفهم قادر على التعلم فعدم عذره كما ترى . الأمر الثاني : هو أن يندم المقلدون على ما كانوا عليه من التفريط في تعلم الوحي ، والإعراض عن كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم .